بَاب فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا
بَاب : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا نَحْبَهُ : عَهْدَهُ ، أَقْطَارِهَا جَوَانِبُهَا ، الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا : لَأَعْطَوْهَا 4783 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ ثُمَامَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نُرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : بَابُ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ عَهْدَهُ ) قَالَ : أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ أَيْ نَذْرَهُ ، وَالنَّحْبُ : النَّذْرُ ، وَالنَّحْبُ أَيْضًا النَّفْسُ وَالنَّحْبُ أَيْضًا الْخَطَرُ الْعَظِيمُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : النَّحْبُ فِي الْأَصْلِ النَّذْرُ ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي آخِرِ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرُ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ قَالَ : قَضَى أَجَلَهُ عَلَى الْوَفَاءِ وَالتَّصْدِيقِ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ غَيْرُهُ ، بَلْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ طَلْحَةَ دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَنْتَ يَا طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِحَمْلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَلَى الْمَجَازِ ، وَقَضَى بِمَعْنَى يَقْضِي .
وَوَقَعَ فِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ : مِنْهُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ . وَفِي تَفْسِيرِ يَحْيَى بْنِ سَلَّامٍ : مِنْهُمْ حَمْزَةُ وَأَصْحَابُهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ .
وَعِنْدَ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( أَقْطَارُهَا : جَوَانِبُهَا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا لَأَعْطَوْهَا ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا ، وَهُوَ عَلَى قِرَاءَةِ آتَوْهَا بِالْمَدِّ ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَهَا بِالْقَصْرِ - وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ - فَمَعْنَاهُ جَاءُوهَا .
ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ .