حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب قَوْلُهُ لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ

بَاب : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا يُقَالُ إِنَاهُ إِدْرَاكُهُ أَنَى يَأْنِي أَنَاةً لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ : قَرِيبَةً ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدْ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنْ الْمُؤَنَّثِ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى 4790 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، عن يَحْيَى ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ : لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ - إِلَى قَوْلِهِ - إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُمَا الْآيَةَ كُلَّهَا . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ : إِنَاهُ إِدْرَاكَهُ ، أَنَى يَأْنِي أَنَاةً فَهُوَ آنٍ ) أَنَى بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ مَقْصُورٌ ، وَيَأْنِي بِكَسْرِ النُّونِ ، وَأَنَاةً بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ مُخَفَّفًا وَآخِرُهُ هَاءُ تَأْنِيثٍ بِغَيْرِ مَدٍّ مَصْدَرٌ ، قَالَ : أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ أَيْ : إِدْرَاكَهُ وَبُلُوغَهُ ، وَيُقَالُ : أَنَى يَأْنِي أَنْيًا أَيْ بَلَغَ وَأَدْرَكَ ، قَالَ : الشَّاعِرُ : تَمَحَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِنَوْمٍ أَنَى وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ وَقَوْلُهُ : أَنْيًا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مَصْدَرٌ أَيْضًا .

وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحْدَهُ آنَاهُ بِمَدِّ أَوَّلِهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مِثْلَ آنَاءِ اللَّيْلِ وَلَكِنْ بِغَيْرِ هَمْزٍ فِي آخِرِهِ . قَوْلُهُ : لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ : قَرِيبَةٌ ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا وَبَدَلًا وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ ، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا فِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ الْذَكَّرِ وَالْأُنْثَى ) هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْكَلَامُ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِمَا وَهُوَ أَوْجَهُ ، لِأَنَّهُ وَإِنِ اتَّجَهَ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَحَلُّهُ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا مَجَازُهُ مَجَازُ الظَّرْفِ هَاهُنَا ، وَلَوْ كَانَ وَصْفًا لِلسَّاعَةِ لَكَانَ قَرِيبَةٌ وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا فَإِنَّ لَفْظَهَا فِي الْوَاحِدِ وَفِي الِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَاحِدٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَبِغَيْرِ جَمْعٍ وَبِغَيْرِ تَثْنِيَةٍ ، وَجَوَّزَ غَيْرُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّاعَةِ الْيَوْمَ فَلِذَلِكَ ذَكَرَهُ أَوِ الْمُرَادُ شَيْئًا قَرِيبًا أَوْ زَمَانًا قَرِيبًا أَوِ التَّقْدِيرُ قِيَامُ السَّاعَةِ فَحُذِفَ قِيَامُ وَرُوعِيَتِ السَّاعَةُ فِي تَأْنِيثِ تَكُونُ وَرُوعِيَ الْمُضَافُ الْمَحْذُوفُ فِي تَذْكِيرِ قَرِيبًا وَقِيلَ قَرِيبًا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ اسْتِعْمَالَ الظُّرُوفِ فَهُوَ ظَرْفٌ فِي مَوْضِعِ الْخَبَرِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ : أَحَدُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَوَّلُهُ : وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ وَفِي تَفْسِيرِ الْبَقَرَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث