بَاب قَوْلُهُ إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا
بَاب ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ٥٤ لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ﴾4796 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ : لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِين ؟ عَمُّكِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ ، فَقَالَ : ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ . قَالَ عُرْوَةُ : فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ . قَوْلُهُ : بَابُ قَوْلِهِ إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ - إِلَى قَوْلِهِ - شَهِيدًا ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَسَاقَ غَيْرُهُ الْآيَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَفْلَحَ أَخِي أَبِي الْقُعَيْسِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي الرَّضَاعِ .
وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ قَوْلِهِ : لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ إِلَخْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْآيَتَيْنِ ، وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : الْعَمُّ صِنْوُ الْأَبِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مُطَابَقَةٌ لِلتَّرْجَمَةِ أَصْلًا ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَمَزَ بِإِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ كَرِهَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُمَا : لِمَ لَمْ يَذْكُرِ الْعَمَّ وَالْخَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ؟ فَقَالَا : لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَاهَا لِأَبْنَائِهِمَا ، وَكَرِهَا لِذَلِكَ أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا أَوْ خَالِهَا . وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَفْلَحَ يَرُدُّ عَلَيْهِمَا . وَهَذَا مِنْ دَقَائِقِ مَا فِي تَرَاجِمِ الْبُخَارِيِّ .