حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا

سُورَةُ الْفَتْحِ وقَالَ مُجَاهِدٌ : بُورًا هَالِكِينَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ السَّحْنَةُ . وَقَالَ مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : التَّوَاضُعُ .

شَطْأَهُ : فِرَاخَهُ . فَاسْتَغْلَظَ : غَلُظَ . سُوقِهِ : السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ .

وَيُقَالُ دَائِرَةُ السَّوْءِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ . دَائِرَةُ السَّوْءِ : الْعَذَابُ . يُعَزِّرُوهُ : يَنْصُرُوهُ .

شَطْأَهُ : شَطْءُ السُّنْبُلِ . تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَآزَرَهُ : قَوَّاهُ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةٌ لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ وَحْدَهُ ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْفَتْحِ .

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : بُورًا هَالِكِينَ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَسَقَطَ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَيُقَالُ بَارَ الطَّعَامُ أَيْ هَلَكَ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى : يَا رَسُولَ الْمَلِيكِ إِنَّ لِسَانِي رَائقٌ مَا فَتَقْتُ إِذْ أَنَا بُورُ أَيْ هَالِكٌ . قَوْلُهُ : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ : السَّحْنَةُ وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْقَابِسِيِّ السَّجْدَةُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، فَقَدْ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ كَذَلِكَ ، وَالسَّحْنَةُ بِالسِّينِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَالْأَصِيلِيُّ بِفَتْحِهِمَا قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَهُوَ لِينُ الْبَشَرَةِ وَالنَّعْمَةُ ، وَقِيلَ الْهَيْئَةُ ، وَقِيلَ الْحَالُ انْتَهَى .

وَجَزَمَ ابْنُ قُتَيْبَةَ بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيْضًا وَأَنْكَرَ السُّكُونَ وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْكِسَائِيُّ ، وَالْفَرَّاءُ . وَقَالَ الْعُكْبَرِيُّ : السَّحْنَةُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيَهِ لَوْنُ الْوَجْهِ . وَلِرِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ تَوْجِيهٌ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِالسَّجْدَةِ أَثَرَهَا فِي الْوَجْهِ يُقَالُ لِأَثَرِ السُّجُودِ فِي الْوَجْهِ سَجْدَةٌ وَسَجَّادَةٌ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ الْمَسْحَةُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : التَّوَاضُعُ ) وَصَلَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَرَوَيْنَاهُ فِي الزُّهْدِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَفِي تَفْسِيرِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ وَزَائِدَةَ كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : هُوَ الْخُشُوعُ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ زَائِدَةَ قُلْتُ مَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّا هَذَا الْأَثَرَ الَّذِي فِي الْوَجْهِ ، فَقَالَ : رُبَّمَا كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْ مَنْ هُوَ أَقْسَى قَلْبًا مِنْ فِرْعَوْنَ . قَوْلُهُ : ( شَطْأَهُ : فِرَاخَهُ ، فَاسْتَغْلَظَ : غَلُظَ ، سُوقُهُ : السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ أَخْرَجَ فِرَاخَهُ ، يُقَالُ : قَدْ أَشْطَأَهُ الزَّرْعُ فَآزَرَهُ سَاوَاهُ صَارَ مِثْلَ الْأُمِّ ، فَاسْتَغْلَظَ : غَلُظَ ، فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ : السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرِ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ قَالَ : مَا يَخْرُجُ بِجَنْبِ الْحَقْلَةِ فَيَتِمُّ وَيَنْمَى ، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ : عَلَى سُوقِهِ قَالَ : عَلَى أُصُولِهِ .

قَوْلُهُ : ( شَطْأَهُ شَطْءُ السُّنْبُلِ تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَآزَرَهُ قَوَّاهُ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ ثُمَّ قَوَّاهُ بِأَصْحَابِهِ كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يَنْبُتُ مِنْهَا ) قَوْلُهُ : دَائِرَةُ السَّوْءِ كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ ، وَدَائِرَةُ السَّوْءِ : الْعَذَابُ ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : الْمَعْنَى تَدُورُ عَلَيْهِمْ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ الْجُمْهُورُ السَّوْءِ بِفَتْحِ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَضَمَّهَا أَبُو عَمْرٍو ، وَابْنُ كَثِيرٍ . قَوْلُهُ : ( يُعَزِّرُوهُ : يَنْصُرُوهُ ) قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَيُعَزِّرُوهُ قَالَ : يَنْصُرُوهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَعْرَافِ : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَهَذِهِ يَنْبَغِي تَفْسِيرُهَا بِالتَّوْقِيرِ فِرَارًا مِنَ التَّكْرَارِ ، وَالتَّعْزِيرُ يَأْتِي بِمَعْنَى التَّعْظِيمِ وَالْإِعَانَةِ وَالْمَنْعِ مِنَ الْأَعْدَاءِ ، وَمِنْ هُنَا يَجِيءُ التَّعْزِيرُ بِمَعْنَى التَّأْدِيبِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْجَانِي مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْجِنَايَةِ ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ ، وَجَاءَ فِي الشَّوَاذِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُعَزِّزُوهُ بِزَاءَيْنِ مِنَ الْعِزَّةِ .

ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْبَابِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ :

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث