حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ الرَّحْمَنِ

سُورَةُ الرَّحْمَنِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : بِحُسْبَانٍ : كَحُسْبَانِ الرَّحَى . وَقَالَ غَيْرُهُ : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ : يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ . الْعَصْفِ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ ، وَالرَّيْحَانُ : رِزْقُهُ .

وَالْحَبُّ : الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ . وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الرِّزْقُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : والْعَصْفِ : يُرِيدُ الْمَأْكُولُ مِنَ الْحَبِّ ، وَالرَّيْحَانِ : النَّضِيجِ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَصْفُ : وَرَقُ الْحِنْطَةِ . وَقَالَ الضَّحَاكُ : الْعَصْفُ : التِّبْنُ .

وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْعَصْفُ : أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْعَصْفُ : وَرَقُ الْحِنْطَةِ ، وَالرَّيْحَانُ : الرِّزْقُ ، وَالْمَارِجُ : اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ .

وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ . لَا يَبْغِيَانِ : لَا يَخْتَلِطَانِ . الْمُنْشَآتُ : مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَآتٍ .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَالْفَخَّارِ : كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ . الشُّوَاظُ : لَهَبٌ مِنْ نَارٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَنُحَاسٍ : النُّحَاسُ الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ يُعَذَّبُونَ بِهِ .

خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتْرُكُهَا . مُدْهَامَّتَانِ سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ . صَلْصَالٍ : طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ ، وَيُقَالُ : مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ ، يُقَالُ : صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ : يَعْنِي كَبَبْتُهُ .

﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهُمَا فَاكِهَةً ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ ، وَمِثْلُهَا : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ قَالَ : وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَقَدْ ذَكَّرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ : مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَقَالَ غَيْرُهُ : أَفْنَانٍ : أَغْصَانٍ . وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ . وَقَالَ الْحَسَنُ : فَبِأَيِّ آلَاءِ : نِعَمِهِ .

وَقَالَ قَتَادَةُ : رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ : يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ يَغْفِرُ ذَنْبًا ، وَيَكْشِفُ كَرْبًا ، وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَرْزَخٌ : حَاجِزٌ .

الْأَنَامُ : الْخَلْقُ . نَضَّاخَتَانِ : فَيَّاضَتَانِ . ذُو الْجَلَالِ : ذُو الْعَظَمَةِ .

وَقَالَ غَيْرُهُ : مَارِجٌ : خَالِصٌ مِنَ النَّارِ ، ويُقَالُ : مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ ، إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ . مَرِيجٍ : مُلْتَبِسٍ . مَرَجَ : اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ : تَرَكْتَهَا .

سَنَفْرُغُ لَكُمْ سَنُحَاسِبُكُمْ ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، يُقَالُ : لَأَتَفْرَّغَنَّ لَكَ ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ ، يَقُولُ : لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الرَّحْمَنِ ) كَذَا لَهُمْ ، زَادَ أَبُو ذَرٍّ الْبَسْمَلَةَ ، وَالْأَكْثَرُ عَدُّوا الرَّحْمَنُ آيَةً ، وَقَالُوا : هُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ ، وَقِيلَ : تَمَامُ الْآيَةِ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، وَهُوَ الْخَبَرُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : بِحُسْبَانٍ كَحُسْبَانِ الرَّحَى ) ثَبَتَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ بِأَبْسَطَ مِنْهُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ ) سَقَطَ وَقَالَ غَيْرُهُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَهَذَا كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْمُغِيرَةِ قَالَ : رَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَجُلًا يَزِنُ قَدْ أَرْجَحَ ، فَقَالَ : أَقِمِ اللِّسَانَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ قَالَ : اللِّسَانَ . قَوْلُهُ : الْعَصْفِ بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ الْعَصْفُ ، وَالرَّيْحَانُ رِزْقُهُ ، وَالْحَبُّ : الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ ، وَالرَّيْحَانُ : فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الرِّزْقُ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا لَكِنْ مُلَخَّصًا ، وَلَفْظُهُ : الْعَصْفُ فِيمَا ذَكَرُوا : بَقْلُ الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : خَرَجْنَا نَعْصِفُ الزَّرْعَ إِذَا قَطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ ، وَالْبَاقِي مِثْلُهُ ، لَكِنْ قَالَ : وَالرَّيْحَانُ رِزْقُهُ وَهُوَ الْحَبُّ . . إِلَخْ ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ : قَالَ : وَيَقُولُونَ : خَرَجْنَا نَطْلُبُ رَيْحَانَ اللَّهِ .

وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْعَصْفُ : وَرَقُ الزَّرْعِ الْأَخْضَرِ الَّذِي قَطَعُوا رُءُوسَهُ فَهُوَ يُسَمَّى الْعَصْفُ إِذَا يَبِسَ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يُخْرِجُ الزَّرْعُ بَقْلًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْعَصْفُ يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ ، وَالرَّيْحَانُ : النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ ) هُوَ بَقِيَّةُ كَلَامِ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ .

وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْعَصْفُ : الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الرَّيْحَانُ : حِينَ يَسْتَوِي الزَّرْعُ عَلَى سُوقِهِ وَلَمْ يُسَنْبِلْ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْعَصْفُ وَرَقُ الْحِنْطَةِ ، وَالرَّيْحَانُ الرِّزْقُ . وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ مُفَرِّقًا ، قَالَ : الْعَصْفُ : وَرَقُ الْحِنْطَةِ ، وَالرَّيْحَانُ : الرِّزْقُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الضَّحَّاكُ : الْعَصْفُ التِّبْنُ ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ : الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ ، تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورًا ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ بِهَذَا ، وَأَبُو مَالِكٍ هُوَ الْغِفَارِيُّ كُوفِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : اسْمُهُ غَزْوَانُ بِمُعْجَمَتَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ . وَالنَّبَطُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ طَاءٍ مُهْمَلَةٍ هُمْ أَهْلُ الْفِلَاحَةِ مِنَ الْأَعَاجِمِ ؛ وَكَانَتْ أَمَاكِنُهُمْ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ وَالْبَطَائِحِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَى أَهْلِ الْفِلَاحَةِ ، وَلَهُمْ فِيهَا مَعَارِفُ اخْتُصُّوا بِهَا ، وَقَدْ جَمَعَ أَحْمَدُ بْنُ وَحْشِيَّةَ فِي كِتَابِ الْفِلَاحَةِ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ عَجِيبَةً .

وَقَوْلُهُ هَبُورًا بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ هُوَ دُقَاقُ الزَّرْعِ بِالنَّبَطِيَّةِ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قَالَ : هُوَ الْهَبُورُ . ( تَنْبِيهٌ ) : قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَالرَّيْحَانُ بِالضَّمِّ عَطْفًا عَلَى الْحَبِّ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ بِالْخَفْضِ عَطْفًا عَلَى الْعَصْفِ ، وَذَكَرَ الْفَرَّاءُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْحَبُّ ذَا الْعَصْفِ بَعْدَ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَلِفٌ ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا قَرَأَ بِهَا ، وَأَثْبَتَ غَيْرُهُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ ، بَلِ الْمَنْقُولُ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ نَصْبُ الثَّلَاثَةِ : الْحَبَّ وَذَا الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانَ ، فَقِيلَ : عَطْفٌ عَلَى الْأَرْضِ ، لِأَنَّ مَعْنَى وَضَعَهَا : جَعَلَهَا ، فَالتَّقْدِيرُ : وَجَعَلَ الْحَبَّ . . إِلَخْ أَوْ نَصَبَهُ بِخَلَقَ مُضْمَرَةً ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَنَظِيرُ مَا وَقَعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَا وَقَعَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْجَارَ ذَا الْقُرْبَى وَالْجَارَ الْجُنُبِ قَالَ : وَلَمْ يَقْرَأْ بِهَا أَيْضًا أَحَدٌ .

انْتَهَى . وَكَأَنَّهُ نَفَى الْمَشْهُورَ ، وَإِلَّا فَقَدْ قُرِئَ بِهَا أَيْضًا فِي الشَّوَاذِّ . قَوْلُهُ : ( وَالْمَارِجُ : اللَّهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْصَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَسَيَأْتِي لَهُ تَفْسِيرٌ آخَرُ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ إِلَخْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظَبْيَانَ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لِلشَّمْسِ مَطْلَعٌ فِي الشِّتَاءِ وَمَغْرِبٌ ، وَمَطْلَعٌ فِي الصَّيْفِ وَمَغْرِبٌ . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ قَوْلُهُ : وَرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ : لَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَشْرِقٌ وَمَغْرِبٌ ، وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَشْرِقَيْنِ : مَشْرِقُ الْفَجْرِ وَمَشْرِقُ الشَّفَقِ ، وَالْمَغْرِبَيْنِ : مَغْرِبُ الشَّمْسِ وَمَغْرِبُ الشَّفَقِ . قَوْلُهُ : لا يَبْغِيَانِ لَا يَخْتَلِطَانِ .

وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَيْنَهُمَا مِنَ الْبُعْدِ مَا لَا يَبْغِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ، وَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ عَلَى هَذَا : يَلْتَقِيَانِ ، أَيْ أَنْ يَلْتَقِيَا ، وَحَذْفُ أَنْ سَائِغٌ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ بَحْرُ فَارِسَ وَبَحْرُ الرُّومِ ؛ لِأَنَّ مَسَافَةَ مَا بَيْنَهُمَا مُمْتَدَّةٌ ، وَالْحُلْوُ - وَهُوَ بَحْرُ النِّيلِ أَوِ الْفُرَاتِ مَثَلًا - يَصُبُّ فِي الْمِلْحُ ، فَكَيْفَ يَسُوغُ نَفْيُ اخْتِلَاطِهِمَا أَوْ يُقَالُ بَيْنَهُمَا بُعْدٌ ؟ لَكِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ يَرُدُّ عَلَى هَذَا ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْبَحْرَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفٌ . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هُنَا : قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ، فَإِنَّ اللُّؤْلُؤَ يَخْرُجُ مِنْ بَحْرِ فَارِسَ وَالْمَرْجَانُ يَخْرُجُ مِنْ بَحْرِ الرُّومِ ، وَأَمَّا النِّيلُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَا هَذَا وَلَا هَذَا . وَأَجَابَ مَنْ قَالَ : الْمُرَادُ مِنَ الْآيَتَيْنِ مُتَّحِدٌ ، وَالْبَحْرَانِ هُنَا الْعَذْبُ وَالْمِلْحُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْهُمَا أَيْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ وَحَذْفُ الْمُضَافِ سَائِغٌ ، وَقِيلَ : بَلْ قَوْلُهُ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنَ الْمِلْحِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ الْعَذْبُ ، وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْغَوَّاصِينَ ، فَكَأَنَّهُمَا لَمَّا الْتَقَيَا وَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ قِيلَ يَخْرُجُ مِنْهُمَا .

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِالْمَرْجَانِ فَقِيلَ : هُوَ الْمَعْرُوفُ بَيْنَ النَّاسِ الْآنَ ، وَقِيلَ : اللُّؤْلُؤُ كِبَارُ الْجَوْهَرِ وَالْمَرْجَانُ صِغَارُهُ ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ . وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُرَادُ بَحْرُ فَارِسَ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ اللُّؤْلُؤُ ، وَالصَّدَفُ يَأْوِي إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَنْصَبُّ فِيهِ الْمَاءُ الْعَذْبِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : الْمُنْشَآتُ مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَآتٍ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، لَكِنْ قَالَ : مُنْشَأَةٌ بِالْإِفْرَادِ ، وَالْقِلْعُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا ، وَمُنْشَآتٌ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ اسْمُ مَفْعُولٍ ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ ، وَعَاصِمٌ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي بَكْرٍ عَنْهُ بِكَسْرِهَا أَيِ الْمُنْشَأَةُ هِيَ لِلسَّيْرِ ، وَنِسْبَةُ ذَلِكَ إِلَيْهَا مَجَازِيَّةٌ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَالْفَخَّارِ كَمَا يُصْنَعُ الْفَخَّارُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( الشُّوَاظُ لَهَبٌ مِنْ نَارٍ ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ وَكَذَا تَفْسِيرُ النُّحَاسِ . قَوْلُهُ : خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَيَتْرُكُهَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : إِذَا هَمَّ بِمَعْصِيَةٍ يَذْكُرُ مَقَامَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَيَتْرُكَهَا .

قَوْلُهُ : ( مُدْهَامَّتَانِ : سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : ( صَلْصَالٍ : طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ . . إِلَخْ ) تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَسَقَطَ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا .

قَوْلُهُ : ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهُمَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى إِلَخْ ) قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ الْمُلَقِّنِ : الْبَعْضُ الْمَذْكُورُ هُوَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : قِيلَ : أَرَادَ بِهِ أَبَا حَنِيفَةَ . قُلْتُ : بَلْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ كَلَامِ الْفَرَّاءِ مُلَخَّصًا وَلَفْظُهُ : قَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ : لَيْسَ الرُّمَّانُ وَلَا النَّخْلُ مِنَ الْفَاكِهَةِ ، قَالَ : وَقَدْ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ مَذْهَبًا .

قُلْتُ : فَنَسَبَهُ الْفَرَّاءُ لِبَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ وَأَشَارَ إِلَى تَوْجِيهِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ ذَلِكَ فَاكِهَةً ، وَإِنَّمَا ذُكِرَا بَعْدَ الْفَاكِهَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ إِلَخْ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا . وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا فَاكِهَةٌ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا عُمُومَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا سِيقَتْ فِي مَقَامِ الِامْتِنَانِ فَتَعُمُّ ، أَوِ الْمُرَادُ بِالْعَامِّ هُنَا مَا كَانَ شَامِلًا لِمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ . وَقَدْ وَهِمَ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْبُخَارِيِّ فَنَسَبَ الْبُخَارِيَّ لِلْوَهْمِ ، وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ تَبِعَ فِي ذَلِكَ كَلَامَ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ .

وَقَدْ وَقَعَ لِصَاحِبِ الْكَشَّافِ نَحْوَ مَا وَقَعَ لِلْفَرَّاءِ وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَنِّ الْبَلَاغِيِّ ، فَقَالَ : فَإِنْ قُلْتَ لِمَ عَطَفَ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ عَلَى الْفَاكِهَةِ وَهُمَا مِنْهَا ؟ قُلْتُ : اخْتِصَاصًا وَبَيَانًا لِفَضْلِهِمَا كَأَنَّهُمَا - لَمَّا كَانَ لَهُمَا مِنَ الْمَزِيَّةِ - جِنْسَانِ آخَرَانِ كَقَوْلِهِ : وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ بَعْدَ الْمَلَائِكَةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : أَفْنَانٍ أَغْصَانٍ ، وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ : فَبِأَيِّ آلَاءِ : نِعَمِهِ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَهْلٍ السَّرَّاجِ ، عَنِ الْحَسَنِ .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ قَتَادَةُ : رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ ) وَصَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحِيحِ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَوْقُوفًا ، وَلِلْمَرْفُوعِ شَاهِدٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَآخَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُنِيبٍ ، أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَالْبَزَّارُ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَرْزَخٌ حَاجِزٌ ، الْأَنَامُ الْخَلْقُ ، نَضَّاخَتَانِ فَيَّاضَتَانِ ) تَقَدَّمَ كُلُّهُ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .

قَوْلُهُ : ( ذُو الْجَلَالِ : الْعَظَمَةِ ) هُوَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ ذُو الْجَلَالِ الْأُولَى بِالْوَاوِ صِفَةً لِلْوَجْهِ ، وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذِي الْجَلَالِ بِالْيَاءِ صِفَةً لِلرَّبِّ ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ الثَّانِيَةَ كَذَلِكَ إِلَّا ابْنَ عَامِرٍ فَقَرَأَهَا أَيْضًا بِالْوَاوِ وَهِيَ فِي مُصْحَفِ الشَّامِ كَذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : مَارِجٍ خَالِصٍ مِنَ النَّارِ ، يُقَالُ : مَرَجَ الْأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ ؛ إِذَا خَلَّاهُمْ يَعْدُو بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ . . إِلَخْ ) سَقَطَ قَوْلُهُ مَرِيجٍ : مُخْتَلِطٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَوْلُهُ مَرَجَ اخْتَلَطَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ اخْتَلَطَ الْبَحْرَانِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ .

قَوْلُهُ : سَنَفْرُغُ لَكُمْ سَنُحَاسِبُكُمْ ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِهِ ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : هُوَ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِعِبَادِهِ وَلَيْسَ بِاللَّهِ شُغْلٌ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، يُقَالُ : لَأَتَفَرَّغَنَ لَكَ ، وَمَا بِهِ شُغْلٌ ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّةٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث