بَاب قَوْلُهُ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ
سُورَةُ الْوَاقِعَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : رُجَّتْ : زُلْزِلَتْ . بُسَّتْ : فَتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ . الْمَخْضُودِ : لَا شَوْكَ لَهُ .
مَنْضُودٍ : الْمَوْزُ . وَالْعُرُبُ : الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ . ثُلَّةٌ : أُمَّةٌ .
يَحْمُومٍ : دُخَانٌ أَسْوَدُ . يُصِرُّونَ : يُدِيمُونَ . الْهِيمُ : الْإِبِلُ الظِّمَاءُ .
لَمُغْرَمُونَ : لَمُلْزَمُونَ . مَدِينِينَ : مُحَاسَبِينَ . رَوْحٌ : جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ .
وَرَيْحَانٌ : الرِّزْقُ . وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ أي فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : تَفَكَّهُونَ : تَعْجَبُونَ .
عُرُبًا : مُثْقَلَةً ، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ الْعَرِبَةَ ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الْغَنِجَةَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ الشَّكِلَةَ ، وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ : لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ ، وَرَافِعَةٌ : إِلَى الْجَنَّةِ . مَوْضُونَةٍ : مَنْسُوجَةٍ ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ . وَالْكُوبُ : لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ ، وَالْأَبَارِيقُ : ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى .
مَسْكُوبٌ : جَارٍ . وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ . مُتْرَفِينَ : مُتمَتِّعِينَ .
مَا تُمْنُونَ هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ . لِلْمُقْوِينَ : لِلْمُسَافِرِينَ ، وَالْقِيُّ : الْقَفْرُ . بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ ، وَيُقَالُ : بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعُ وَاحِدٌ .
مُدْهِنُونَ : مُكَذِّبُونَ ، مِثْلُ : لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ فَسَلامٌ لَكَ أَيْ : مُسَلَّمٌ لَكَ . إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأُلْغِيَتْ ( إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا ، كَمَا تَقُولُ : أَنْتَ مُصَدِّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ، وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ ، كَقَوْلِكَ : فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ ، فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ ، تُورُونَ : تَسْتَخْرِجُونَ ، أَوْرَيْتُ أَوْقَدْتُ . لَغْوًا : بَاطِلًا .
تَأْثِيمًا : كَذِبًا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْوَاقِعَةِ . ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَالْمُرَادُ بِالْوَاقِعَةِ الْقِيَامَةُ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : رُجَّتْ : زُلْزِلَتْ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ . قَوْلُهُ : ( بُسَّتْ : فُتَّتْ وَلُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِنَحْوِهِ ، وَعِنْدَ أَبِي عُبَيْدَةَ بُسَّتْ كَالسَّوِيقِ الْمَبْسُوسِ بِالْمَاءِ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لُتَّتْ لَتًّا ، وَمِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فُتَّتْ فَتًّا .
قَوْلُهُ : ( الْمَخْضُودُ : لَا شَوْكَ لَهُ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلِغَيْرِهِ : الْمَخْضُودُ : الْمُوقَرُ حَمْلًا ، وَيُقَالُ أَيْضًا . . إِلَخْ . تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْضُودٍ : الْمَوْزُ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَالْعُرُبُ : الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ ) تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : عُرُبًا أَتْرَابًا قَالَ : هِيَ الْمُحَبَّبَةُ إِلَى زَوْجِهَا .
قَوْلُهُ : ( ثُلَّةٌ : أُمَّةٌ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الثُّلَّةُ : الْجَمَاعَةُ ، وَالثُّلَّةُ : الْبَقِيَّةُ . وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ فِي قَوْلِهِ : ( ثُلَّةٌ ) قَالَ : كَثِيرٌ . قَوْلُهُ : ( يَحْمُومٍ : دُخَانٌ أَسْوَدُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ﴾: مِنْ شِدَّةِ سَوَادِهِ ، يُقَالُ : أَسْوَدُ يَحْمُومٌ فَهُوَ وَزْنُ يَفْعُولٍ مِنَ الْحَمَمِ .
قَوْلُهُ : ( يُصِرُّونَ يُدِيمُونَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا لَكِنْ لَفْظُهُ يُدْمِنُونَ بِسُكُونِ الدَّالِ بَعْدَهَا مِيمٌ ثُمَّ نُونٌ ، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : يُقِيمُونَ . قَوْلُهُ : ( الْهِيمُ : الْإِبِلُ الظِّمَاءُ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ . قَوْلُهُ : ( لَمُغْرَمُونَ لَمُلْزَمُونَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ ، وَعِنْدَ الْفِرْيَابِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ : مُلْقُونَ لِلشَّرِّ .
قَوْلُهُ : ( مَدِينِينَ مُحَاسَبِينَ ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ . قَوْلُهُ : ( رَوْحٌ : جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ ) سَقَطَ هنا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَرَيْحَانٌ : الرِّزْقُ ) تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الرَّحْمَنِ قَرِيبًا .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : تَفَكَّهُونَ : تَعْجَبُونَ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ أَيْ : تَتَعَجَّبُونَ . مِمَّا نَزَلَ بِكُمْ فِي زَرْعِكُمْ ، قَالَ : وَيُقَالُ : مَعْنَاهُ تَنْدَمُونَ . قُلْتُ : وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : هُوَ شِبْهُ الْمُتَنَدِّمِ .
قُلْتُ : تَفَكَّهَ بِوَزْنِ تَفَعَّلَ وَهُوَ كَتَأَثَّمَ أَيْ أَلْقَى الْإِثْمَ ، فَمَعْنَى تَفَكَّهَ أَيْ أَلْقَى عَنْهُ الْفَاكِهَةَ ، وَهُوَ حَالٌ مَنْ دَخَلَ فِي النَّدَمِ وَالْحُزْنِ . قَوْلُهُ : ( عُرُبًا : مُثْقَلَةً وَاحِدُهَا عَرُوبٌ إِلَى قَوْلِهِ الشَّكِلَةُ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ أَيْ فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَسَقَطَ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ .
قَوْلُهُ : وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ) هُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَالْكُوبُ . . إِلَخْ .
وَكَذَا قَوْلُهُ : مَسْكُوبٍ : جَارٍ ) سَقَطَ كُلُّهُ لِأَبِي ذَرٍّ هُنَا ، وَتَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ . قَوْلُهُ : ( مَوْضُونَةٍ : مَنْسُوجَةٍ ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ فِي خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ وَ رَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ قَالَ : خَافِضَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ ، رَافِعَةٌ لِقَوْمٍ إِلَى الْجَنَّةِ .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : خَفَضَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ ، وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُنْخَفِضِينَ ، وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ قَالَ : شَمِلَتِ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ ، حَتَّى خَفَضَتْ أَقْوَامًا فِي عَذَابِ اللَّهِ وَرَفَعَتْ أَقْوَامًا فِي كَرَامَةِ اللَّهِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ خَالِهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ نَحْوُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ : خَفَضَتِ الْمُتَكَبِّرِينَ وَرَفَعَتِ الْمُتَوَاضِعِينَ .
قَوْلُهُ : ( مُتْرَفِينَ : مُتَنَعِّمِينَ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِمُثَنَّاةٍ قَبْلَ النُّونِ وَبَعْدَ الْعَيْنِ مِيمٌ ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ مُتَمَتِّعِينَ بِمِيمٍ قَبْلَ الْمُثَنَّاةِ مِنَ التَّمَتُّعِ ، كَذَا فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ لِلْفَرَّاءِ وَمِنْهُ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ . وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مُنَعَّمِينَ . قَوْلُهُ : ( مَا تُمْنُونَ : هِيَ النُّطَفُ يَعْنِي فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : قَوْلُهُ : ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ ﴾يَعْنِي : النُّطَفَ إِذَا قُذِفَتْ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَ تِلْكَ النُّطَفَ أَمْ نَحْنُ ؟! قَوْلُهُ : ( لِلْمُقْوِينَ : لِلْمُسَافِرِينَ .
وَالْقِيُّ : الْقَفْرُ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ ) قَالَ الْفَرَّاءُ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾ قَالَ : بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُجُومًا . وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ قَالَ : بِمَنَازِلِ النُّجُومِ .
قَالَ : وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : هُوَ الْقُرْآنُ أُنْزِلَ نُجُومًا . انْتَهَى . وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآنُ جَمِيعًا لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ فُصِّلَ فَنَزَلَ فِي السِّنِينَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ﴾قَوْلُهُ : ( وَيُقَالُ بِمَسْقَطِ النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ ، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ ، وَمُرَادُهُ أَنَّ مُفَادَهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا جَمْعًا وَالْآخَرُ مُفْرَدًا ، لَكِنِ الْمُفْرَدُ الْمُضَافُ كَالْجَمْعِ فِي إِفَادَةِ التَّعَدُّدِ ، وَقَرَأَهَا بِلَفْظِ الْوَاحِدِ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَوَاقِعُ النُّجُومِ : مَسَاقِطُهَا حَيْثُ تَغِيبُ .
قَوْلُهُ : ( مُدْهِنُونَ : مُكَذِّبُونَ ، مِثْلُ : لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ﴾أَيْ مُكَذِّبُونَ ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾أَيْ لَوْ تَكْفُرُ فَيَكْفُرُونَ ، كُلٌّ قَدْ سَمِعْتُهُ قَدْ أَدْهَنَ أَيْ كَفَرَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مُدْهِنُونَ وَاحِدُهَا مُدْهِنٌ ، وَهُوَ الْمُدَاهِنُ . قَوْلُهُ : ( فَسَلَامٌ لَكَ : أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ .
إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ، وَأُلْغِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا ، كَمَا تَقُولُ أَنْتَ مُصَدَّقٌ وَمُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ، إِذَا كَانَ قَدْ قَالَ : إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ ، لَكِنْ قَالَ : أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَالتَّقْدِيرُ : أَنْتَ مُصَدَّقٌ أَنَّكَ مُسَافِرٌ ، وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَ الْفَرَّاءُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : تَأْتِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، سَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ : تُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ يَكُونُ كَالدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِكَ فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ ، إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا بِلَفْظِهِ ، لَكِنَّهُ قَالَ : وَإِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ دُعَاءٌ . قَوْلُهُ : ( تُورُونَ : تَسْتَخْرِجُونَ ، أَوْرَيْتَ : أَوْقَدْتَ ) سَقَطَ هُنَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ النَّارِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ .
قَوْلُهُ : ( لَغْوًا : بَاطِلًا ، تَأْثِيمًا : كَذِبًا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : لَغْوًا : بَاطِلًا ، وَفِي قَوْلِهِ : وَلا تَأْثِيمًا قَالَ : كَذِبًا . 1 - بَاب وَظِلٍّ مَمْدُودٍ 4881 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : وَظِلٍّ مَمْدُودٍ قوله ( باب قوله : وظل ممدود ) ذكر فيه حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ مِنْ بَدْءِ الْخَلْقِ .