حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

سُورَةُ التَّغَابُنِ

( 64 ) سُورَةُ التَّغَابُنِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ بِهَا وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : التَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ . إِنِ ارْتَبْتُمْ : إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا أَتَحِيضُ أَمْ لَا تَحِيضُ ، فَاللَّائِي قَعَدْنَ عَنِ الْمَحِيضِ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فَعِدَّتُهُم ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ .

قَوْلُهُ : ( سُورَةُ التَّغَابُنِ وَالطَّلَاقِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ : " وَالطَّلَاقِ " بَلِ اقْتَصَرُوا عَلَى التَّغَابُنِ وَأَفْرَدُوا الطَّلَاقَ بِتَرْجَمَةٍ ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ لِمُنَاسَبَةِ مَا تَقَدَّمَ . قوله : ( وَقَالَ عَلْقَمَةُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ إِلَخْ ) ؛ أَيْ يَهْتَدِي إِلَى التَّسْلِيمِ فَيَصْبِرُ وَيَشْكُرُ . وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ مِثْلَهُ ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ ابْنَ مَسْعُودٍ .

وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَالطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، نَعَمْ أَخْرَجَهُ الْبَرْقَانِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ : " عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : شَهِدْنَا عِنْدَهُ - يَعْنِي عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ - عَرْضَ الْمَصَاحِفِ ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ قَالَ : هِيَ الْمُصِيبَاتُ تُصِيبُ الرَّجُلَ فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَيُسَلِّمْ وَيَرْضَى " . وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَعْنَى يَهْدِي قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : التَّغَابُنُ غَبْنُ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْحَمَوِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، وَغَبَنَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ .

وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ : يَوْمُ التَّغَابُنِ يَوْمُ غَبْنِ أَهْلِ النَّارِ ؛ أَيْ لِكَوْنِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَايَعُوا عَلَى الْإِسْلَامِ بِالْجَنَّةِ فَرَبِحُوا وَأَهْلِ النَّارِ امْتَنَعُوا مِنَ الْإِسْلَامِ فَخَسِرُوا ، فَشُبِّهُوا بِالْمُتَبَايِعَيْنِ يَغْبِنُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِهِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا سَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ ج٨ / ص٥٢١الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : " لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَوْ أَسَاءَ لِيَزْدَادَ شُكْرًا ، وَلَا يَدْخُلُ أَحَدٌ النَّارَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ لَوْ أَحْسَنَ لِيَكُونَ عَلَيْهِ حَسْرَةً " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث