سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ
( 79 ) سُورَةُ ( وَالنَّازِعَاتِ ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الآيَةَ الْكُبْرَى عَصَاهُ وَيَدَهُ . يُقَالُ : النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : والنَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ ، وَالنَّاخِرَةُ : الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْحَافِرَةُ إِلَى أَمْرِنَا الْأَوَّلِ إِلَى الْحَيَاةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيَّانَ مُرْسَاهَا ؛ مَتَى مُنْتَهَاهَا ، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي . ج٨ / ص٥٥٩قَوْلُهُ : ( سُورَةُ وَالنَّازِعَاتِ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ .
قَوْلُهُ : زَجْرَةٌ صَيْحَةٌ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ؛ هِيَ الزَّلْزَلَةُ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : " تَرْجُفُ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ " ، وَهِيَ الزَّلْزَلَةُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْآيَةُ الْكُبْرَى عَصَاهُ وَيَدُهُ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .
قَوْلُهُ : سَمْكَهَا : بِنَاءَهَا بِغَيْرِ عَمَدٍ ) ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ . قَوْلُهُ : طَغَى : عَصَى ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ بِهِ . قَوْلُهُ : ( النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ ، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ ، وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عِظَامًا نَخِرَةً : نَاخِرَةٌ وَنَخِرَةٌ سَوَاءٌ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ مِثْلَهُ ، قَالَ : وَهُمَا قِرَاءَتَانِ أَجْوَدُهُمَا نَاخِرَةٌ . ثُمَّ أُسْنِدَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ : مَا بَالُ صِبْيَانٍ يَقْرَءُونَ نَخِرَةً ؟ إِنَّمَا هِيَ نَاخِرَةً . قُلْتُ : قَرَأَهَا نَخِرَةً بِغَيْرِ أَلِفٍ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ ، وَبِالْأَلِفِ الْكُوفِيُّونَ لَكِنْ بِخُلْفٍ عَنْ عَاصِمٍ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَوْلُهُ : " وَالْبَاخِلُ وَالْبَخِيلُ " فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالنُّونِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا ، وَلِغَيْرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ : هُوَ بِمَعْنَى الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ وَالْبَخِيلِ . وَقَوْلُهُ : " سَوَاءٌ " ؛ أَيْ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى ، وَإِلَّا فَفِي " نَخِرَةً " مُبَالَغَةٌ لَيْسَتْ فِي " نَاخِرَةً " . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ : النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ ، وَالنَّاخِرَةُ : الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ ) قَالَ الْفَرَّاءُ : فَرَّقَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ بَيْنَ النَّاخِرَةِ وَالنَّخِرَةِ فَقَالَ : النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ ، وَالنَّاخِرَةُ : الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخُرُ .
وَالْمُفَسِّرُ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَثْرَمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْكَلْبِيِّ يَقُولُ : نَخِرَةٌ يَنْخُرُ فِيهَا الرِّيحُ ، وَنَاخِرَةٌ بَالِيَةٌ . وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ فَهْمٍ يُخَاطِبُ فَرَسَهُ فِي يَوْمِ ذِي قَارٍ حِينَ تَحَارَبَتِ الْعَرَبُ وَالْفُرْسُ :
ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْحَافِرَةِ إِلَى أَمْرِنَا الْأَوَّلِ ، إِلَى الْحَيَاةِ ) وَصَلَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : الْحَافِرَةِ يَقُولُ : الْحَيَاةُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْحَافِرَةُ ، يَقُولُ : إِلَى أَمْرِنَا الْأَوَّلِ ، إِلَى الْحَيَاةِ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَتَيْتُ فُلَانًا ثُمَّ رَجَعْتُ عَلى حَافِرِي ؛ أَيْ : مِنْ حَيْثُ جِئْتُ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحَافِرَةُ الْأَرْضُ الَّتِي تُحْفَرُ فِيهَا قُبُورُهُمْ ، فَسَمَّاهَا الْحَافِرَةَ ؛ أَيِ : الْمَحْفُورَةُ ، كَمَاءٍ دَافِقٍ ؛ أَيْ : مَدْفُوقٍ . قَوْلُهُ : الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُولَى ، تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَوْلُهُ : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ النَّفْخَةُ الْأُولَى تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ . ج٨ / ص٥٦٠قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيَّانَ مُرْسَاهَا ؛ مَتَى مُنْتَهَاهَا ؟ وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى أَيَّانَ مُرْسَاهَا مَتَى مُنْتَهَاهَا . قَالَ : وَمُرْسَاهَا مُنْتَهَاهَا .
إِلَخْ . ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : " بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ - بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ - كَهَاتَيْنِ " ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الرِّقَاقِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَأَغْطَشَ ؛ أَظْلَمَ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ .