حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

عَبَسَ وَتَوَلَّى كَلَحَ وَأَعْرَضَ

( 80 ) سُورَةُ ( عَبَسَ ) . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى كَلَحَ وَأَعْرَضَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مُطَهَّرَةٌ لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا جَعْلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً لِأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ ، فَجَعَلَ التَّطْهِيرَ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا .

سَفَرَةٍ : الْمَلَائِكَةُ ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ ، سَفَرْتُ : أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : تَصَدَّى ؛ تَغَافَلُ عَنْهُ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( لَمَّا يَقْضِ ) ؛ لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ؛ تَغْشَاهَا شِدَّةٌ . مُسْفِرَةٌ : مُشْرِقَةٌ . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَتَبَةٍ .

أَسْفَارًا : كُتُبًا . تَلَهَّى : تَشَاغَلُ . يُقَالُ : وَاحِدُ الْأَسْفَارِ سِفْرٌ .

4937 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ القرآن وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ عَبَسَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : عَبَسَ وَتَوَلَّى كَلَحَ وَأَعْرَضَ ) أَمَّا تَفْسِيرُ عَبَسَ فَهُوَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَمَّا تَفْسِيرُ تَوَلَّى فَهُوَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الَّذِي سَأَذْكُرُهُ بَعْدُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ السَّلَفُ فِي أَنَّ فَاعِلَ عَبَسَ هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : هُوَ الْكَافِرُ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ سُلَيْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " نَزَلَتْ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرْشِدْنِي - وَعِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُشْرِكِينَ - فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْرِضُ عَنْهُ وَيُقْبِلُ عَلَى الْآخَرِ فَيَقُولُ لَهُ : أَتَرَى بِمَا أَقُولُ بَأْسًا ؟ فَيَقُولُ : لَا . فَنَزَلَتْ : " عَبَسَ وَتَوَلَّى " .

قَالَ ج٨ / ص٥٦١التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ أَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عُرْوَةَ لَمْ يَذْكُرْ عَائِشَةَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ .

وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهُ كَانَ يُخَاطِبُ عُتْبَةَ ، وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ . وَمِنْ طَرِيقِ الْعَوْفِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : عُتْبَةُ ، وَأَبُو جَهْلٍ ، وَعَيَّاشٌ . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ نَاسٌ مِنْ وُجُوهِ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ أَبُو جَهْلٍ ، وَعُتْبَةُ ، فَهَذَا يَجْمَعُ الْأَقْوَالَ .

قَوْلُهُ : مُطَهَّرَةٍ لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مُطَهَّرَةٌ . إِلَخْ ، وَكَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَكَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ . فَذَكَرَ الْأَثَرَ الْآتِيَ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ .

قَوْلُهُ : ( وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا . قَوْلُهُ : ( جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً لِأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ ، فَجَعَلَ التَّطْهِيرَ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْغُلْبُ الْمُلْتَفَّةُ ، وَالْأَبُّ : مَا يَأْكُلُ الْأَنْعَامُ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ وَحْدَهُ هُنَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ .

قَوْلُهُ : سَفَرَةٍ : الْمَلَائِكَةُ ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ ، سَفَرْتُ : أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِيرِ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ ، وَزَادَ : قَالَ الشَّاعِرُ :

وَمَا أَدَعُ السِّفَارَةَ بَيْنَ قَوْمِي وَمَا أَمْشِي بِغِشٍّ إِنْ مَشِيتُ
وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ جَمِيعَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلُ اللَّهِ ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ، الصَّحِيحُ أَنَّ فِيهِمُ الرُّسُلَ وَغَيْرَ الرُّسُلِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ مِنْهُمُ السَّاجِدَ فَلَا يَقُومُ وَالرَّاكِعَ فَلَا يَعْتَدِلُ ، الْحَدِيثَ . وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَأُجِيبَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاسِ قَوْلُهُ : تَصَدَّى تَغَافَلُ عَنْهُ ) فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ : " وَقَالَ غَيْرُهُ . إِلَخْ " وَسَقَطَ مِنْهُ شَيْءٌ .

وَالَّذِي قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى أَيْ : تَتَعَرَّضُ لَهُ ، تَلَهَّى : تَغَافَلُ عَنْهُ ، فَالسَّاقِطُ لَفْظُ تَتَعَرَّضُ لَهُ وَلَفْظُ تَلَهَّى ، وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُ تَلَهَّى عَلَى الصَّوَابِ ، وَهُوَ بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي اللَّفْظَتَيْنِ ، وَالْأَصْلُ تَتَصَدَّى وَتَتَلَهَّى ، وَقَدْ تَعَقَّبَ أَبُو ذَرٍّ مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ فَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ تَصَدَّى لِلْأَمْرِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا تَغَافَلُ فَهُوَ تَفْسِيرُ تَلَهَّى . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : قِيلَ : تَصَدَّى ؛ تَعَرَّضُ . وَهُوَ اللَّائِقُ بِتَفْسِيرِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَافَلْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّمَا تَغَافَلَ عَنِ الْأَعْمَى .

قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَمَّا يَقْضِ ؛ لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ : " لَا يَقْضِي أَحَدٌ أَبَدًا مَا افْتُرِضَ عَلَيْهِ " . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ؛ تَغْشَاهَا شِدَّةٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَحُمِلَتِ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً قَالَ : يَصِيرَانِ غَبَرَةً عَلَى وُجُوهِ الْكُفَّارِ لَا عَلَى وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ج٨ / ص٥٦٢قَوْلُهُ : مُسْفِرَةٌ : مُشْرِقَةٌ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَيْضًا . قَوْلُهُ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَتَبَةٍ ، أَسْفَارًا : كُتُبًا ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قَالَ : كَتَبَةٍ ، وَاحِدُهَا سَافِرٌ ، وَهِيَ كَقَوْلِهِ : كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا قَالَ : كُتُبًا ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قَالَ : كَتَبَةٍ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ أَيْ كَتَبَةٍ ، وَاحِدُهَا سَافِرٌ . قَوْلُهُ : ( تَلَهَّى تَشَاغَلُ ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ : وَاحِدُ الْأَسْفَارِ سِفْرٌ ) سَقَطَ هَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا الْأَسْفَارُ وَاحِدُهَا سِفْرٌ ، وَهِيَ الْكُتُبُ الْعِظَامُ .

قَوْلُهُ : فَأَقْبَرَهُ ، يُقَالُ : أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ ؛ جَعَلْتُ لَهُ قَبْرًا ، وَقَبَرْتُهُ : دَفَنْتُهُ ) قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ جَعَلَهُ مَقْبُورًا ، وَلَمْ يَقُلْ : قَبَرَهُ ؛ لِأَنَّ الْقَابِرَ هُوَ الدَّافِنُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ فَأَقْبَرَهُ : أَمَرَ بِأَنْ يُقْبَرَ ، جَعَلَ لَهُ قَبْرًا ، وَالَّذِي يَدْفِنُ بِيَدِهِ هُوَ الْقَابِرُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ) ؛ أَيِ ابْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ ، لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَآخَرَ مُعَلَّقٍ فِي الْمَنَاقِبِ .

قَوْلُهُ : ( مَثَلُ ) بِفَتْحَتَيْنِ ؛ أَيْ صِفَتُهُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : مَثَلُ الْجَنَّةِ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : مَعْنَاهُ كَأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ الثَّوَابِ . قُلْتُ : أَرَادَ بِذَلِكَ تَصْحِيحَ التَّرْكِيبِ ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا رَبْطَ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ مَثَلُ وَالْخَبَرِ الَّذِي هُوَ مَعَ السَّفَرَةِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : الْمَثَلُ بِمَعْنَى الشَّبِيهِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ : شَبِيهُ الَّذِي يَحْفَظُ كَائِنٌ مَعَ السَّفَرَةِ ، فَكَيْفَ بِهِ ! وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَأَنَّهُ قَالَ : صِفَتُهُ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ كَأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَةِ ، وَصِفَتُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ أَنْ يَسْتَحِقَّ أَجْرَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ ) قَالَ ابْنُ التِّينِ : اخْتُلِفَ هَلْ لَهُ ضِعْفُ أَجْرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ حَافِظًا أَوْ يُضَاعَفُ لَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الْأَوَّلِ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : وَهَذَا أَظْهَرُ ، وَلِمَنْ رَجَّحَ الْأَوَّلَ أَنْ يَقُولَ : الْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْمَشَقَّةِ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث