سُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ
( 82 ) سُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ بسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ : فُجِّرَتْ ؛ فَاضَتْ . وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ ، وَعَاصِمٌ ( فَعَدَلَكَ ) بِالتَّخْفِيفِ ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ . وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ : إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ ، أَوْ طَوِيلٌ أَوَ قَصِيرٌ .
قَوْلُهُ : ( سُورَةُ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : سُورَةُ الِانْفِطَارِ . قَوْلُهُ : ( انْفِطَارُهَا انْشِقَاقُهَا ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بُعْثِرَتْ يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى ) ثَبَتَ هَذَا أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا ، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : بُعْثِرَتْ ؛ أَيْ بُحِثَتْ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : انْتَثَرَتْ . بَعْثَرْتُ حَوْضِيَ : جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ أَيْضًا وَحْدَهُ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ : فُجِّرَتْ ؛ فَاضَتْ ) قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ : ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ - عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى - هُوَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ - ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ بِهِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ مِثْلَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ ، وَالْمَنْقُولُ عَنِ الرَّبِيعِ " فُجِرَتْ " بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : ( وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ ، وَعَاصِمٌ فَعَدَلَكَ بِالتَّخْفِيفِ ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ ) قُلْتُ : قَرَأَ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ حَمْزَةُ ، وَالْكِسَائِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ ، وَقَرَأَ أَيْضًا بِالتَّثْقِيلِ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ قَرَاءة الْأَمْصَارِ . قَوْلُهُ : ( وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ : إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ ، أَوْ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ إِلَى قَوْلِهِ بِالتَّشْدِيدِ ، ثُمَّ قَالَ : فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - يَصْرِفُكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ .
إِلَخْ ، وَمَنْ شَدَّدَ فَإِنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - جَعَلَكَ مُعْتَدِلًا مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ . قَالَ : وَهُوَ أَجْوَدُ الْقِرَاءَتَيْنِ ج٨ / ص٥٦٥فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأَحَبُّهُمَا إِلَيَّ . وَحَاصِلُ الْقِرَاءَتَيْنِ أَنَّ الَّتِي بِالتَّثْقِيلِ مِنَ التَّعْدِيلِ ، وَالْمُرَادُ التَّنَاسُبُ ، وَبِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْعَدْلِ وَهُوَ الصَّرْفُ إِلَى أَيْ صِفَةٍ أَرَادَ .
( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يُورِدْ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا ، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا .