بَاب لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ
بَاب : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾4940 - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ بْنُ إِيَاسٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾؛ حَالًا بَعْدَ حَالٍ ، قَالَ : هَذَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾ سَقَطَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . قَوْلُهُ : ( قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾؛ حَالًا بَعْدَ حَالٍ ، قَالَ : هَذَا نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ؛ أَيِ الْخِطَابُ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى قِرَاءَةِ فَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِهَا قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَالْأَعْمَشُ وَالْأَخَوَانِ .
وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هُشَيْمٍ بِلَفْظِ أنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقْرَأُ : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾؛ يَعْنِي : نَبِيَّكُمْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ وَأَخْرَجَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْقِرَاءَاتِ عَنْ هُشَيْمٍ ، وَزَادَ : يَعْنِي بِفَتْحِ الْبَاءِ ، قَالَ الطَّبَرِيُّ : قَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْكُوفَةِ بِالْفَتْحِ ، وَالْبَاقُونَ بِالضَّمِّ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِلْأُمَّةِ ، وَرَجَّحَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ لِسِيَاقِ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِمْ قَالُوا : طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ؛ يَعْنِي : حَالًا بَعْدَ حَالٍ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَيْضًا وَأَبِي الْعَالِيَةِ ، وَمَسْرُوقٍ قَالَ : السَّمَاوَاتُ .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾قَالَ : السَّمَاءُ . وَفِي لَفْظٍ لِلطَّبَرِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْمُرَادُ أَنَّ السَّمَاءَ تَصِيرُ مَرَّةً كَالدِّهَانِ ، وَمَرَّةً تُشَقَّقُ ثُمَّ تَحْمَرُّ ثُمَّ تَنْفَطِرُ . وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّلَ ، وَأَصْلُ الطَّبَقِ الشِّدَّةُ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يَقَعُ مِنَ الشَّدَائِدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَالطَّبَقُ مَا طَابَقَ غَيْرَهُ ، يُقَالُ : مَا هَذَا بِطَبَقِ كَذَا ؛ أَيْ : لَا يُطَابِقُهُ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : حَالًا بَعْدَ حَالٍ ؛ أَيْ حَالَ مُطَابَقَةٍ لِلَّتِي قَبْلَهَا فِي الشِّدَّةِ ، أَوْ هُوَ جَمْعُ طَبَقَةٍ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ ، أَيْ هِيَ طَبَقَاتٌ بَعْضُهَا أَشَدُّ مِنْ بَعْضٍ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ اخْتِلَافُ أَحْوَالِ الْمَوْلُودِ مُنْذُ يَكُونُ جَنِينًا إِلَى أَنْ يَصِيرَ إِلَى أَقْصَى الْعُمُرِ ، فَهُوَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ جَنِينٌ ، ثُمَّ إِذَا وُلِدَ صَبِيٌّ ، فَإِذَا فُطِمَ غُلَامٌ ، فَإِذَا بَلَغَ سَبْعًا يَافِعٌ ، فَإِذَا بَلَغَ عَشْرًا حَزَوَّرٌ ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ قُمُدٌّ ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ عَنَطْنَطٌ ، فَإِذَا بَلَغَ ثَلَاثِينَ صُمُلٌّ ، فَإِذَا بَلَغَ أَرْبَعِينَ كَهْلٌ ، فَإِذَا بَلَغَ خَمْسِينَ شَيْخٌ ، فَإِذَا بَلَغَ ثَمَانِينَ هِمٌّ ، فَإِذَا بَلَغَ تِسْعِينَ فَانٍ .