سُورَةُ سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
( 87 ) سُورَةُ ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) وَقَالَ مُجَاهِدٌ : قَدَّرَ فَهَدَى ؛ قَدَّرَ لِلْإِنْسَانِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ ، ( وَهَدَى ) الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا . 4941 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِنَا الْقُرْآنَ ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ وَبِلَالٌ وَسَعْدٌ ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ ، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَاءَ . فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ : سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا .
قَوْلُهُ : ( سُورَةُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى وَيُقَالُ لَهَا : سُورَةُ الْأَعْلَى .
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقْرَأُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى " وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ .قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : قَدَّرَ فَهَدَى ؛ قَدَّرَ لِلْإِنْسَانِ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ ، وَهَدَى الْأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : غُثَاءً أَحْوَى ؛ هَشِيمًا مُتَغَيِّرًا ) ثَبَتَ أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ ، وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ الْبَرَاءِ فِي أَوَّلِ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَائِلِ الْهِجْرَةِ ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ هُنَا : " يَقُولُونَ : هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَحَذَفَ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ إِنَّمَا شُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، وَكَانَ نُزُولُهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَكِنْ لَا مَانِعَ أَنْ تَتَقَدَّمَ الْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ عَلَى مُعْظَمِ السُّورَةِ . ثُمَّ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ لَفْظَ " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِنْ صُلْبِ الرِّوَايَةِ مِنْ لَفْظِ الصَّحَابِيِّ ؟ وَمَا الْمَانِعُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ دُونَهُ ؟ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ ج٨ / ص٥٧٠يُنْدَبُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْ يُتَرَضَّى عَنِ الصَّحَابِيِّ وَلَوْ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ .