سُورَةُ أَرَأَيْتَ
سُورَةُ أَرَأَيْتَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لِإِيلَافِ لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَدُعُّ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ ، يُقَالُ : هُوَ مِنْ دَعَعْتُ يُدْعَوْنَ يُدْفَعُونَ ، سَاهُونَ لَاهُونَ ، وَالْمَاعُونَ الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : الْمَاعُونُ الْمَاءُ ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ : أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ أَرَأَيْتَ ) كَذَا لَهُمْ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : سُورَةُ الْمَاعُونِ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : قَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَرَأَيْتُكَ الَّذِي يُكَذِّبُ قَالَ : وَالْكَافُ صِلَةٌ ، وَالْمَعْنَى فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا لَا يَخْتَلِفُ ، كَذَا قَالَ ، لَكِنِ الَّتِي بِإِثْبَاتِ الْكَافِ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى أَخْبَرَنِي ، وَالَّتِي بِحَذْفِهَا الظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ رُؤْيَةِ الْبَصَرِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَدُعُّ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ ، يُقَالُ : هُوَ مِنْ دَعَعْتُ ، يُدَعُّونَ يُدْفَعُونَ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ يُدَعُّونَ أَيْ يُدْفَعُونَ ، يُقَالُ : دَعَعْتُ فِي قَفَاهُ أَيْ دَفَعْتُ . وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : يَدُعُّ الْيَتِيمَ قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَدُعُ الْيَتِيمَ مُخَفَّفَةٌ ، قُلْتُ : وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ ، وَأَبِي رَجَاءٍ وَنُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ قَالَ : يَدُعُّ : يَدْفَعُ الْيَتِيمَ عَنْ حَقِّهِ . وَفِي قَوْلِهِ : ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ﴾قَالَ : يُدْفَعُونَ . قَوْلُهُ : سَاهُونَ لَاهُونَ ) وَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾قَالَ : لَاهُونَ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : كَذَلِكَ فَسَّرَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : أَوَلَيْسَ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ السَّاهِي : هُوَ الَّذِي يُصَلِّيهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا . قَوْلُهُ : ( وَالْمَاعُونُ : الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ : الْمَاعُونُ : الْمَاءُ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ : أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ وَأَدْنَاهَا عَارِيَةُ الْمَتَاعِ ) أَمَّا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ الْفَرَّاءُ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمَاعُونَ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ ، حَتَّى ذَكَرَ الْقَصْعَةَ وَالدَّلْوَ وَالْفَأْسَ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّ الطَّبَرِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْمَاعُونِ ، قَالَ : الْمَالُ الَّذِي لَا يُؤَدَّى حَقُّهُ . قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ : هُوَ الْمَتَاعُ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ ، قَالَ : هُوَ مَا أَقُولُ لَكَ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا ، وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : هُوَ الدَّلْوُ وَالْقِدْرُ وَالْفَأْسُ .
وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ : كُنَّا نَعُدُّ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارِيَةَ الدَّلْوِ وَالْقِدْرِ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ . وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا صَرِيحًا ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : مَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ . وَأَمَّا الْقَوْلُ الثَّانِي فَقَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ : الْمَاعُونُ : هُوَ الْمَاءُ ، وَأَنْشَدَ : يَصُبُّ صَبِيرَةَ الْمَاعُونِ صَبًّا .
قُلْتُ : وَهَذَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ وَصَبِيرَةُ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ عِكْرِمَةَ فَوَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ إِلَيْهِ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَمْ يَذْكُرِ الْمُصَنِّفُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورُ قَبْلُ .