سُورَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ
سُورَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾يُقَالُ : لَكُمْ دِينُكُمْ الْكُفْرُ وَلِيَ دِينِ الْإِسْلَامُ . وَلَمْ يَقُلْ : دِينِي لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتْ الْيَاءُ كَمَا قَالَ : يَهْدِينِ وَ يَشْفِينِ وَقَالَ غَيْرُهُ : ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾الْآنَ وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ﴿وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾وَهُمْ الَّذِينَ قَالَ : وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْـزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا قَوْلُهُ : ( سُورَةُ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾) وَهِيَ سُورَةُ الْكَافِرِينَ ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : الْمُقَشْقِشَةُ أَيِ الْمُبَرِّئَةُ مِنَ النِّفَاقِ . قَوْلُهُ : ( يُقَالُ لَكُمْ دِينُكُمُ : الْكُفْرُ ، وَلِيَ دِينِ : الْإِسْلَامُ .
وَلَمْ يَقُلْ دِينِي لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا قَالَ : يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ غَيْرُهُ : ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾إِلَخْ ) سَقَطَ وَقَالَ غَيْرُهُ لِأَبِي ذَرٍّ وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِ الْفَرَّاءِ بَلْ هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ٢ وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾كَأَنَّهُمْ دَعَوْهُ إِلَى أَنْ يَعْبُدَ آلِهَتَهُمْ وَيَعْبُدُونَ إِلَهَهُ فَقَالَ : ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴾فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴾فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، ﴿وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴾الْآنَ ، أَيْ لَا أَعْبُدُ الْآنَ مَا تَعْبُدُونَ وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ أَنْ أَعْبُدَ مَا تَعْبُدُونَ وَتَعْبُدُونَ مَا أَعْبُدُ انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَتْ قُرَيْشٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُفَّ عَنْ آلِهَتِنَا فَلَا تَذْكُرْهَا بِسُوءٍ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَاعْبُدْ آلِهَتَنَا سَنَةً وَنَعْبُدُ إِلَهَكَ سَنَةً ، فَنَزَلَتْ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، وَهُوَ ضَعِيفٌ .
( تَنْبِيهٌ ) لَمْ يُورِدْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا ، وَيَدْخُلْ فِيهَا حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَدْ أَلْزَمَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ لَمَّا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ بِهَا فِي الْعِشَاءِ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : لَيْسَ لِإِيرَادِ هَذَا مَعْنًى هُنَا ، وَإِلَّا لَلَزِمَهُ أَنْ يُورِدَ كُلَّ حَدِيثٍ وَرَدَتْ فِيهِ قِرَاءَتُهُ لِسُورَةٍ مُسَمَّاةٍ فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ السُّورَةِ .