حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب

سُورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَبَابٌ : خُسْرَانٌ ، تَتْبِيبٌ : تَدْمِيرٌ 1 - بَاب 4971 - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ : يَا صَبَاحَاهْ . فَقَالُوا : مَنْ هَذَا ؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَقَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ؟ قَالُوا : مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا .

قَالَ : فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ . قَالَ أَبُو لَهَبٍ : تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا ؟ ثُمَّ قَامَ فَنَزَلَتْ : ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ وَقَدْ تَبَّ هَكَذَا قَرَأَهَا الْأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ .

﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ . وَأَبُو لَهَبٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى . وَأُمُّهُ خُزَاعِيَّةٌ .

وَكُنِّيَ أَبَا لَهَبٍ إِمَّا بِابْنِهِ لَهَبٍ ، وَإِمَّا بِشِدَّةِ حُمْرَةِ وَجْنَتِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ أَبَا لَهَبٍ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ يَتَلَهَّبُ مِنْ حُسْنِهِ انْتَهَى . وَوَافَقَ ذَلِكَ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ مِنْ أَنَّهُ ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ، وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ ، وَلِكَوْنِهِ بِهَا أَشْهَرُ ، وَلِأَنَّ فِي اسْمِهِ إِضَافَةً إِلَى الصَّنَمِ .

وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ بِجَوَازِ تَكْنِيَةِ الْمُشْرِكِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلْ مَحَلُّ الْجَوَازِ إِذَا لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ التَّعْظِيمَ لَهُ أَوْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَاحَى أَبَا لَهَبٍ فَقَعَدَ أَبُو لَهَبٍ عَلَى صَدْرِ أَبِي طَالِبٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ بِضَبْعَيْ أَبِي لَهَبٍ فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو لَهَبٍ : كِلَانَا عَمُّكَ ، فَلِمَ فَعَلْتَ بِي هَذَا ؟ وَاللَّهِ لَا يُحِبُّكَ قَلْبِي أَبَدًا . وَذَلِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ .

وَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ : لَوْ عَضَّدْتَ ابْنَ أَخِيكَ لَكُنْتَ أَوْلَى النَّاسِ بِذَلِكَ . وَلَقِيَهُ فَسَأَلَهُ عَمَّنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِ فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ دِينٍ ، فَغَضِبَ ، وَتَمَادَى عَلَى عَدَاوَتِهِ . وَمَاتَ أَبُو لَهَبٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا بَلْ أَرْسَلَ عَنْهُ بَدِيلًا ، فَلَمَّا بَلَغَهُ مَا جَرَى لِقُرَيْشٍ مَاتَ غَمًّا .

قَوْلُهُ : ( وَتَبَّ : خَسِرَ . تَبَابٌ : خُسْرَانٌ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْأَعْمَشِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ : يَقُولُ : خَسِرَ وَتَبَّ أَيْ خَسِرَ وَمَا كَسَبَ يَعْنِي وَلَدَهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ قَالَ : فِي هَلَكَةٍ . قَوْلُهُ : ( تَتْبِيبٍ : تَدْمِيرٍ ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ أَيْ : تَدْمِيرٍ وَإِهْلَاكٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الشُّعَرَاءِ مَعَ بَقِيَّةِ مَبَاحِثِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفَوَائِدِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث