بَاب
سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾يُقَالُ : لَا يُنَوَّنُ . أَحَدٌ أَيْ وَاحِدٌ 1 - بَاب 4974 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ .
فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي ، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ . وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾- ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾) وَيُقَالُ لَهَا : أَيْضًا سُورَةُ الْإِخْلَاصِ ، وَجَاءَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ ، فَنَزَلَتْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَفِي آخِرِهِ قَالَ : ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُولَدُ إِلَّا سَيَمُوتُ وَلَا شَيْءَ يَمُوتُ إِلَّا يُورَثُ ، وَرَبُّنَا لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾شِبْهٌ وَلَا عِدْلٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مُرْسَلًا وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ ، وَصَحَّحَ الْمَوْصُولَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ أَبِي يَعْلَى ، وَالطَّبَرِيِّ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ .
قَوْلُهُ : ( يُقَالُ : لَا يُنَوَّنُ أَحَدٌ أَيْ وَاحِدٌ ) كَذَا اخْتَصَرَهُ ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : اللَّهُ أَحَدٌ لَا يُنَوَّنُ ، كُفُوًا أَحَدٌ أَيْ : وَاحِدٌ انْتَهَى . وَهَمْزَةُ أَحَدٍ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ لِأَنَّهُ مِنَ الْوَحْدَةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ أَحَدٍ الْمُرَادُ بِهِ الْعُمُومُ فَإِنَّ هَمْزَتَهُ أَصْلِيَّةٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الَّذِي قَرَأَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ يَقُولُ : النُّونُ نُونُ إِعْرَابٍ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا الْأَلِفُ وَاللَّامُ حُذِفَتْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ انْتَهَى .
وَقَرَأَهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ أَيْضًا نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَيْضًا ، وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ : عَمْرُو الْعُلَى هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ الْأَبْيَاتَ . وَقَوْلُ الْآخَرِ : وَلَا ذَاكِرَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ إِذَا اسْتَقْبَلَتْهَا أَيْ إِذَا أَتَتْ بَعْدَهَا . وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ : إِنَّمَا حُذِفَ التَّنْوِينُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهِيَ لُغَةٌ .
كَذَا قَالَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ) لِشُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ) تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَاهُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالشَّكُّ فِيهِ مِنَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا أَحْسَبُ .
قَوْلُهُ : ( قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ ) سَأَذْكُرُ شَرْحَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .