بَاب فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا ، فَنَزَلْنَا ، فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ فَقَالَتْ : إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ ، وَإِنَّ نَفَرَنَا غَيْبٌ ، فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ ؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ بِرُقْيَةٍ ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ ، فَأَمَرَ لنا بِثَلَاثِينَ شَاةً وَسَقَانَا لَبَنًا . فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ : أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ كُنْتَ تَرْقِي ؟ قَالَ : لَا ، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ . قُلْنَا : لَا تُحْدِثُوا شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ أَوْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ . وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، حَدَّثَنا مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا . ثَانِيهِمَا : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الرُّقْيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ عَلَى فَضْلِ الْفَاتِحَةِ .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اخْتُصَّتِ الْفَاتِحَةُ بِأَنَّهَا مَبْدَأُ الْقُرْآنِ وَحَاوِيَةٌ لِجَمِيعِ عُلُومِهِ ، لِاحْتِوَائِهَا عَلَى الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَالْإِقْرَارِ بِعِبَادَتِهِ وَالْإِخْلَاصِ لَهُ وَسُؤَالِ الْهِدَايَةِ مِنْهُ وَالْإِشَارَةِ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ بِنِعَمِهِ ، وَإِلَى شَأْنِ الْمَعَادِ وَبَيَانِ عَاقِبَةِ الْجَاحِدِينَ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهَا كُلَّهَا مَوْضِعُ الرُّقْيَةِ . وَذَكَرَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَفْضَلُ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَتُعُقِّبَ بِحَدِيثِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ إِلَخْ ) أَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيقِ التَّصْرِيحَ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، لِهِشَامٍ وَمِنْ مَعْبَدٍ ، لِمُحَمَّدٍ ، فَإِنَّهُ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي سَاقَهُ أَوَّلًا بِالْعَنْعَنَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ كَذَلِكَ ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ السَّنَدُ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَحَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ بِوَاوِ الْعَطْفِ قَالَ : وَالصَّوَابُ حَذْفُهَا .