حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ

بَاب فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ 5020 - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ فيها ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ ، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ ، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ شَغَلَهُ الْقُرْآنُ عَنْ ذِكْرِي وَعَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ ، وَفَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ . وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ فَفِيهِ ضَعْفٌ ؛ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : فَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ ، وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ مُرْسَلًا وَرِجَالُهُ لَا بَأْسَ بِهِمْ ، وَأَخْرَجَهُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَفِي إِسْنَادِهِ صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الضُّرَيْسِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْجَرَّاحِ بْنِ الضَّحَّاكِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ رَفَعَهُ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ - ثُمَّ قَالَ : - وَفَضْلُ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خَلْقِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ .

وَحَدِيثُ عُثْمَانَ هَذَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعَسْكَرِيُّ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فَذَكَرَهُ ، وَأَشَارَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيُّ أَيْضًا عَنْ طَاوُسٍ ، وَالْحَسَنِ مِنْ قَوْلِهِمَا . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى . قَوْلُهُ : ( مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْأُتْرُجَّةِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ بَيْنَهُمَا مُثَنَّاةٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ جِيمٌ ثَقِيلَةٌ ، وَقَدْ تُخَفَّفُ .

وَيُزَادُ قَبْلَهَا نُونٌ سَاكِنَةٌ ، وَيُقَالُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ مَعَ الْوَجْهَيْنِ ، فَتِلْكَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ وَتَبْلُغُ مَعَ التَّخْفِيفِ إِلَى ثَمَانِيَةٍ . قَوْلُهُ : ( طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ ) قِيلَ : خَصَّ صِفَةَ الْإِيمَانِ بِالطَّعْمِ وَصِفَةَ التِّلَاوَةِ بِالرِّيحِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ أَلْزَمُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الْقُرْآنِ ؛ إِذْ يُمْكِنُ حُصُولُ الْإِيمَانِ بِدُونِ الْقِرَاءَةِ ، وَكَذَلِكَ الطَّعْمُ أَلْزَمُ لِلْجَوْهَرِ مِنَ الرِّيحِ فَقَدْ يَذْهَبُ رِيحُ الْجَوْهَرِ وَيَبْقَى طَعْمُهُ ، ثُمَّ قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي تَخْصِيصِ الْأُتْرُجَّةِ بِالتَّمْثِيلِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْفَاكِهَةِ الَّتِي تَجْمَعُ طِيبَ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ كَالتُّفَّاحَةِ لِأَنَّهُ يُتَدَاوَى بِقِشْرِهَا وَهُوَ مُفْرِحٌ بِالْخَاصِّيَّةِ ، وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ حَبِّهَا دُهْنٌ لَهُ مَنَافِعُ وَقِيلَ : إِنَّ الْجِنَّ لَا تَقْرَبُ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الْأُتْرُجَّ فَنَاسَبَ أَنْ يُمَثِّلَ بِهِ الْقُرْآنُ الَّذِي لَا تَقْرَبُهُ الشَّيَاطِينُ ، وَغِلَافُ حَبِّهِ أَبْيَضُ فَيُنَاسِبُ قَلْبَ الْمُؤْمِنِ ، وَفِيهَا أَيْضًا مِنَ الْمَزَايَا كِبَرُ جُرْمِهَا وَحُسْنُ مَنْظَرِهَا وَتَفْرِيحُ لَوْنِهَا وَلِينُ مَلْمَسِهَا ، وَفِي أَكْلِهَا مَعَ الِالْتِذَاذِ طِيبُ نَكْهَةٍ وَدِبَاغُ مَعِدَةٍ وَجَوْدَةِ هَضْمٍ ، وَلَهَا مَنَافِعُ أُخْرَى مَذْكُورَةٌ فِي الْمُفْرَدَاتِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابِ : الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بِهِ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِلْمُرَادِ وَأَنَّ التَّمْثِيلَ وَقَعَ بِالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَلَا يُخَالِفُ مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْيٍ لَا مُطْلَقَ التِّلَاوَةِ ، فَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَثُرَ التَّقْسِيمُ كَأَنْ يُقَالَ الَّذِي يَقْرَأُ وَيَعْمَلُ وَعَكْسُهُ وَالَّذِي يَعْمَلُ وَلَا يَقْرَأُ وَعَكْسُهُ ، وَالْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ مُمْكِنَةٌ فِي غَيْرِ الْمُنَافِقِ وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِسْمَانِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِعَمَلِهِ إِذَا كَانَ نِفَاقُهُ نِفَاقُ كُفْرٍ ، وَكَأَنَّ الْجَوَابَ عَنْ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي حُذِفَ مِنَ التَّمْثِيلِ قِسْمَانِ : الَّذِي يَقْرَأُ وَلَا يَعْمَلُ ، وَالَّذِي لَا يَعْمَلُ وَلَا يَقْرَأُ ، وَهُمَا شَبِيهَانِ بِحَالِ الْمُنَافِقِ فَيُمْكِنُ تَشْبِيهُ الْأَوَّلِ بِالرَّيْحَانَةِ وَالثَّانِي بِالْحَنْظَلَةِ فَاكْتُفِيَ بِذِكْرِ الْمُنَافِقِ ، وَالْقِسْمَانِ الْآخَرَانِ قَدْ ذُكِرَا .

قَوْلُهُ : ( وَلَا رِيحَ فِيهَا ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ : لَهَا . قَوْلُهُ : ( وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . قَوْلُهُ : ( وَلَا رِيحَ لَهَا ) فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَرِيحُهَا مُرٌّ وَاسْتُشْكِلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَرَارَةَ مِنْ أَوْصَافِ الطُّعُومِ فَكَيْفَ يُوصَفُ بِهَا الرِّيحُ ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ رِيحَهَا لَمَّا كَانَ كَرِيهًا اسْتُعِيرَ لَهُ وَصْفُ الْمَرَارَةِ ، وَأَطْلَقَ الزَّرْكَشِيُّ هُنَا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا فِي رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ وَلَا رِيحَ لَهَا ثُمَّ قَالَ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ لَمَّا جَاءَ فِيهِ : وَلَا رِيحَ لَهَا هَذَا أَصْوَبُ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ طَعْمُهَا مُرٌّ وَرِيحُهَا مُرٌّ ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَهَا وَكَأَنَّهُ مَا اسْتَحْضَرَ أَنَّهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا فَلِذَلِكَ نَسَبَهَا لِلتِّرْمِذِيِّ .

وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ حَامِلِي الْقُرْآنِ ، وَضَرْبُ الْمَثَلِ لِلتَّقْرِيبِ لِلْفَهْمِ ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ الْعَمَلَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث