بَاب فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ
باب فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ ؟ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ 5051 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ : نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنْ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ ، فَقُلْتُ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ . قَالَ عَلِيٌّ : ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ، وَلَقِيتُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّهُ مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ ؟ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى مَنْ قَالَ : أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَالْحَنَابِلَةِ ، لِأَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ يَشْمَلُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَمَنِ ادَّعَى التَّحْدِيدَ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ .
وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ ؟ قَالَ : فِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا . ثُمَّ قَالَ : فِي شَهْرٍ الْحَدِيثَ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعِي . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَسُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ قَاضِي الْكُوفَةِ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ الْبُخَارِيُّ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ يَأْتِي فِي الْأَدَبِ شَاهِدًا ، وَأَخْرَجَ مِنْ كَلَامِهِ غَيْرَ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ ) ؟ أَيْ فِي الصَّلَاةِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَلِيٌّ ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ مِنْ تَتِمَّةِ الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ النَّخَعِيُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُ الِاخْتِلَافِ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ وَعَنْ عَلْقَمَةَ فِي بَابِ فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ كَفَتَاهُ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِنَّمَا يَجِيئُ عَلَى أَحَدِ مَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ كَفَتَاهُ أَيْ فِي الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ ، وَقَدْ خَفِيَتْ مُنَاسَبَةُ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ بِالتَّرْجَمَةِ عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْآيَةَ الْمُتَرْجَمَ بِهَا تُنَاسِبُ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، بِخِلَافِ مَا قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ .