حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى

بَاب مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى 5070 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ، ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا ، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا لِتَزْوِيجِ امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ بِلَفْظِ الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ ، وَمَا تَرْجَمَ بِهِ مِنَ الْهِجْرَةِ مَنْصُوصٌ فِي الْحَدِيثِ ، وَمَنْ عَمِلَ الْخَيْرَ ، مُسْتَنْبَطٌ ؛ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ مِنْ جُمْلَةِ أَعْمَالِ الْخَيْرِ ، فَكَمَا عَمَّمَ فِي الْخَيْرِ فِي شِقِّ الْمَطْلُوبِ وَتَمَّمَهُ بِلَفْظِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَـاجَرَ إِلَيْهِ فَكَذَلِكَ شِقُّ الطَّلَبِ يَشْمَلُ أَعْمَالَ الْخَيْرِ هِجْرَةً أَوْ حَجًّا مَثَلًا أَوْ صَلَاةً أَوْ صَدَقَةً ، وَقِصَّةُ مُهَاجِرِ أُمِّ قَيْسٍ أَوْرَدَهَا الطَّبَرَانِيُّ مُسْنَدَةً وَالْآجُرِّيُّ فِي كِتَابِ الشَّرِيعَةِ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا مَا وَقَعَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فِي امْتِنَاعِهَا مِنَ التَّزْوِيجِ بِأَبِي طَلْحَةَ حَتَّى يُسْلِمَ ، وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا مِثْلُكَ يَا أَبَا طَلْحَةَ يُرَدُّ ، وَلَكِنَّكَ رَجُلٌ كَافِرٌ وَأَنَا امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ ، وَلَا يَحِلُّ لِي أَنْ أَتَزَوَّجَكَ ، فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي ، فَأَسْلَمَ فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرَهَا الْحَدِيثَ . وَوَجْهُ دُخُولِهِ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ رَغِبَتْ فِي تَزْوِيجِ أَبِي طَلْحَةَ وَمَنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ كُفْرُهُ ، فَتَوَصَّلَتْ إِلَى بُلُوغِ غَرَضِهَا بِبَذْلِ نَفْسِهَا فَظَفِرَتْ بِالْخَيْرَيْنِ ، وَقَدِ اسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُسْلِمَاتِ عَلَى الْكُفَّارِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي زَمَنِ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ بَعْدَ قِصَّةِ تَزَوُّجِ أَبِي طَلْحَةَ ، بِأُمِّ سُلَيْمٍ بِمُدَّةٍ ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ تَزَوُّجِ الْكَافِرِ بِالْمُسْلِمَةِ كَانَ سَابِقًا عَلَى الْآيَةِ ، وَالَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ الِاسْتِمْرَارَ ، فَلِذَلِكَ وَقَعَ التَّفْرِيقُ بَعْدُ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَلَا يُحْفَظُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ أَنَّ مُسْلِمَةً ابْتَدَأَتْ بِتَزَوُّجِ كَافِرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث