بَاب تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَيْسٌ ، ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا نَسْتَخْصِي ، فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ ( بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ . فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَعْنِي حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا .
وَمَا تَرْجَمَ بِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ : الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ . فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدُ شَيْئًا وَمَعَ ذَلِكَ زَوَّجَهُ ، قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : لَمْ يَسُقْ حَدِيثَ سَهْلٍ هُنَا لِأَنَّهُ سَاقَهُ قَبْلُ وَبَعْدُ اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِ ، أَوْ لِأَنَّ شَيْخَهُ لَمْ يَرْوِهِ لَهُ فِي سِيَاقِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ . اهـ .
وَالثَّانِي بَعِيدٌ جِدًّا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْبُخَارِيَّ يَتَقَيَّدُ فِي تَرَاجِمِ كِتَابِهِ بِمَا يُتَرْجِمُ بِهِ مَشَايِخُهُ ، بَلِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ غَالِبَ تَرَاجِمِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ ، وَقَدْ لَهِجَ الْكِرْمَانِيُّ بِهِ فِي مَوَاضِعَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . ثُمَّ ذَكَرَ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كُنَّا نَغْزُو وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسْتَخْصِي ؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ . وَقَدْ تَلَطَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي اسْتِنْبَاطِهِ الْحُكْمَ كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَمَّا نَهَاهُمْ عَنِ الِاخْتِصَاءِ مَعَ احْتِيَاجِهِمْ إِلَى النِّسَاءِ - وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ لَا شَيْءَ لَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي نَفْسِ هَذَا الْخَبَرِ كَمَا سَيَأْتِي تَامًّا بَعْدَ بَابٍ وَاحِدٍ - وَكَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ لَا بُدَّ وَأَنْ يَكُونَ حَفِظَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ، فَتَعَيَّنَ التَّزْوِيجُ بِمَا مَعَهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَحِكْمَةُ التَّرْجَمَةِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلٍ بِالتَّنْصِيصِ ، وَمَنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِالِاسْتِدْلَالِ .
وَقَدْ أَعربَ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ : فِي قَوْلِهِ تَزْوِيجُ الْمُعْسِرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُزَوِّجِ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الْمَرْأَةَ الْقُرْآنَ ، إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا سَمَّاهُ مُعْسِرًا . قَالَ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَالْإِسْلَامُ لِأَنَّ الْوَاهِبَةَ كَانَتْ مُسْلِمَةً . اهـ .
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ الْمُعْسِرُ مِنَ الْمَالِ بِدَلِيلِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .