حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ

بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلُهُ ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا 5088 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَنَّى سَالِمًا ، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدا بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا ، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ : ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ : وَمَوَالِيكُمْ فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ، ثُمَّ العَامِرِيِّ ، وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ ( بَابُ الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ ) جَمْعُ كُفْءٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا هَـمْزَةٌ : الْمِثْلُ وَالنَّظِيرُ . وَاعْتِبَارُ الْكَفَاءَةِ فِي الدِّينِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، فَلَا تَحِلُّ الْمُسْلِمَةُ لِكَافِرٍ أَصْلًا .

قَوْلُهُ : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا الْآيَةَ ) قَالَ الْفَرَّاءُ : النَّسَبُ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ ، وَالصِّهْرُ مَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهُ . فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا رَأَى الْحَصْرَ وَقَعَ بِالْقِسْمَيْنِ صَلُحَ التَّمَسُّكُ بِالْعُمُومِ لِوُجُودِ الصَّلَاحِيَّةِ إِلَّا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى اعْتِبَارِهِ وَهُوَ اسْتِثْنَاءُ الْكَافِرِ ، وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ مُخْتَصٌّ بِالدِّينِ مَالِكٌ ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَاعْتَبَرَ الْكَفَاءَةَ فِي النَّسَبِ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قُرَيْشٌ أَكْفَاءُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، وَالْعَرَبُ كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ كُفْأً لِقُرَيْشٍ كَمَا لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ كُفْأً لِلْعَرَبِ ، وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ بَنِي هَاشِمٍ وَالْمُطَّلِبِ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَمَنْ عَدَا هَـؤُلَاءِ أَكْفَاءُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ .

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا نَكَحَ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّةَ بفسخ النِّكَاحُ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ . وَتَوَسَّطَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ نِكَاحُ غَيْرِ الْأَكْفَاءِ حَرَامًا فَأَرُدُّ بِهِ النِّكَاحَ ، وَإِنَّمَا هُـوَ تَقْصِيرٌ بِالْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ ، فَإِذَا رَضُوا صَحَّ وَيَكُونُ حَقًّا لَهُمْ تَرَكُوهُ ، فَلَوْ رَضُوا إِلَّا وَاحِدًا فَلَهُ فَسْخُهُ . وَذَكَرَ أَنَّ الْمَعْنَى فِي اشْتِرَاطِ الْوِلَايَةِ فِي النِّكَاحِ كَيْلَا تُضَيِّعَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فِي غَيْرِ كُفْءٍ انْتَهَى .

وَلَمْ يَثْبُتْ فِي اعْتِبَارِ الْكَفَاءَةِ بِالنَّسَبِ حَدِيثٌ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ رَفَعَهُ الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ ، وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءُ بَعْضٍ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ بِحَدِيثِ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى بَنِي كِنَانَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ الْحَدِيثَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، لَكِنْ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ لِذَلِكَ نَظَرٌ ، لَكِنْ ضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَيْهِ حَدِيثَ قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ الْبُوَيْطِيِّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : الْكَفَاءَةُ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِ الْبُوَيْطِيِّ قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهُوَ خِلَافٌ مَشْهُورٌ . وَنَقَلَ الْأَبْزَى ، عَنِ الرَّبِيعِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ الشَّافِعِيَّ عَنْهُ فَقَالَ : أَنَا عَرَبِيٌّ لَا تَسْأَلْنِي عَنْ هَذَا .

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ ( أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ) اسْمُهُ مُهَشِّمٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقِيلَ : هِشَامٌ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ، وَهُوَ خَالُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَوْلُهُ ( تَبَنَّى ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ بَعْدَهَا أَلِفٌ أَيِ اتَّخَذَهُ وَلَدًا ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ مَعْقِلٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَلَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَإِنَّمَا كَانَ يُلَازِمُهُ ، بَلْ كَانَ مِنْ حُلَفَائِهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، وَكَانَ اسْتِشْهَادُ أَبِي حُذَيْفَةَ وَسَالِمٍ جَمِيعًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ . قَوْلُهُ ( وَأَنْكَحَهُ ) أَيْ زَوَّجَهُ ( هِنْدًا ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مَالِكٍ فَاطِمَةَ فَلَعَلَّ لَهَا اسْمَيْنِ ، وَالْوَلِيدُ ابْنُ عُتْبَةَ أَحَدُ مَنْ قُتِلَ بِبَدْرٍ كَافِرًا ، وَقَوْلُهُ بِنْتُ أَخِيهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ هُوَ الصَّحِيحُ ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ وَهُوَ غَلَطٌ .

قَوْلُهُ ( وَهُوَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ) تَقَدَّمَ بَيَانُ اسْمِهَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ . قَوْلُهُ ( كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا ) أَيِ ابْنَ حَارِثَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خَبَرُهُ بِذَلِكَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ . قَوْلُهُ ( فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِ يُعْلَمُ وَفَتْحِ اللَّامِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ .

قَوْلُهُ ( كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ ) لَعَلَّ فِي هَذَا إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِمْ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَإِنَّ سَالِمًا لَمَّا نَزَلَتْ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْلَمُ لَهُ أَبٌ فَقِيلَ لَهُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . قَوْلُهُ ( إِنَّا كُنَّا نَرَى ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ نَعْتَقِدُ . قَوْلُهُ ( سَالِمًا وَلَدًا ) زَادَ الْبَرْقَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْيَمَانِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَيَرَانِي فُضُلًا وَفُضُلًا بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمُعْجَمَةِ أَيْ مُتَبَذِّلَةً فِي ثِيَابِ الْمِهْنَةِ ، يُقَالُ : تَفَضَّلَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ ، هَذَا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ وَزَادَ وَكَانَتْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ الْخَلِيلُ رَجُلٌ فُضُلٌ مُتَوَشِّحٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ، قَالَ : فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْكَشِفٌ بَعْضُهَا .

وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ : فُضُلٌ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ وَالصَّدْرِ ، وَقِيلَ الْفُضُلُ الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَلَا إِزَارَ تَحْتَهُ . وَقَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ : تَفَضَّلَتِ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا إِذَا كَانَتْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَقَمِيصٍ لَا كُمَّيْنِ لَهُ . قَوْلُهُ ( وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ) أَيِ الْآيَةَ الَّتِي سَاقَهَا قَبْلُ وَهِيَ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ وَقَوْلُهُ : وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ قَوْلُهُ ( فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) سَاقَ بَقِيَّتَهُ الْبَرْقَانِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ فَكَيْفَ تَرَى ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْضِعِيهِ ، فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَأْمُرُ بَنَاتِ إِخْوَتِهَا وَبَنَاتِ أَخَوَاتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةَ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا ، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ .

وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيقِ فَيَّاضِ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ فِيهِ مَعَ عُرْوَةَ ، أَبُو عَائِذِ اللَّهِ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَمَعَ عَائِشَةَ أُمُّ سَلَمَةَ ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ : لَمْ يَذْكُرْهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي إِسْنَادِهِ . قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ مُخْتَصَرًا كَرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ وَاخْتَصَرَ الْمَتْنَ أَيْضًا . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : عَنْ عُرْوَةَ ، وَابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ .

وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ كَمَا تَرَى . وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالذُّهْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا قَالَ عُقَيْلٍ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، لَكِنَّهُ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلٌ .

وَخَالَفَ الْجَمِيعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : عَنْ عُرْوَةَ ، وَعَمْرَةَ كِلَاهُمَا عَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . قَالَ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عِنْدَنَا مَحْفُوظَةٌ إِلَّا رِوَايَةَ ابْنِ مُسَافِرٍ فَإنَّهَا غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، أَيْ ذِكْرُ عَمْرَةَ فِي إِسْنَادِهِ ، قَالَ : وَالرَّجُلُ الْمَذْكُورُ مَعَ عُرْوَةَ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا أَنَّنِي أَتَوَهَّمُ أَنَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَإنَّ أُمَّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، فَهُوَ ابْنُ أخْتِ عَائِشَةَ ، كَمَا أَنَّ عُرْوَةَ ابْنُ أخْتِهَا ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ حَدِيثَيْنِ غَيْرَ هَذَا قَالَ : وَهُوَ بِرِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَشْبَهُ حَيْثُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فَنَسَبَهُ لِجَدِّهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ شُعَيْبٍ أَبِو عَائِذِ اللَّهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ . قُلْتُ : لَعَلَّهَا كُنْيَةُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ .

وَقَدْ نَقَلَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ قَوْلَ الذُّهْلِيِّ هَذَا وَأَقَرَّهُ ، وَخَالَفَ فِي الْأَطْرَافِ فَقَالَ : أَظُنُّهُ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، يَعْنِي عَمَّ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ . وَالَّذِي أَظُنُّ أَنَّ قَوْلَ الذُّهْلِيِّ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ . ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، فَانَّ هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرِ ، فَهَذَا هُـوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَكَأَنَّ مَا عَدَاهُ تَصْحِيفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَلَهُ أَصْلٌ مِنْ حَدِيثِهِمَا ، فَفِي رِوَايَةٍ لِلْقَاسِمِ عِنْدَهُ : جَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ دُخُولِ سَالِمٍ وَهُوَ حَلِيفُهُ ، فَقَالَ : أَرْضِعِيهِ . فَقَالَتْ : وَكَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ ؟ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : قَدْ عَلِمْتِ أَنَّهُ رَجُلٌ كَبِيرٌ . وَفِي لَفْظٍ : فَقَالَتْ : إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالِ ، وَأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا ، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ .

فَرَجَعَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ . وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ زَيْنَبَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ : إِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الَّذِي مَا أُحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيَّ ، فَقَالَتْ : أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُسْوَةٌ ، إِنَّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا . وَفِي رِوَايَةِ الْغُلَامِ الَّذِي قَدِ اسْتَغْنَى عَنِ الرَّضَاعَةِ وَفِيهَا فَقَالَ : أَرَضِيعِهِ .

قَالَتْ : إِنَّهُ ذُو لِحْيَةٍ . فَقَالَ : أَرْضِعِيهِ يَذْهَبْ مَا فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ . قَالَتْ فَوَاللَّهِ مَا عَرَفْتُهُ فِي وَجْهِ أَبِي حُذَيْفَةَ وَفِي لَفْظٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً لِسَالِمٍ ، فَمَا هُـوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ وَلَا رَأَيْتِنَا .

قُلْتُ : وَهَذَا الْعُمُومُ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ حَفْصَةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَبْوَابِ الرَّضَاعِ ، وَنَذْكُرُ هُنَاكَ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي إِرْضَاعَ الْكَبِيرِ انْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث