بَاب مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ
قَوْلُهُ ( بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ الْمَرْأَةِ ) الشُّؤْمُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ وَقَدْ تُهْمَزُ وَهُوَ ضِدُّ الْيُمْنِ ، يُقَالُ تَشَاءَمْتُ بِكَذَا وَتَيَمَّنْتُ بِكَذَا . قَوْلُهُ ( وَقَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى اخْتِصَاصِ الشُّؤْمِ بِبَعْضِ النِّسَاءِ دُونَ بَعْضٍ مِمَّا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ مِنَ التَّبْعِيضِ ، وَذَكَرَ فِي الْبَابِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَحَدِيثَ سَهْلٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُمَا مَبْسُوطًا فِي كِتَابِ الْجِهَادِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا لَعَلَّهُ يُفَسِّرُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا : مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمِ ثَلَاثَةٌ : الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ .
وَمِنْ شَقَاوَةِ ابْنِ آدَمَ ثَلَاثَةٌ : الْمَرْأَةُ السُّوءُ ، وَالْمَسْكَنُ السُّوءُ ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ : الْمَرْكَبُ الْهَنِيُّ ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْحَاكِمِ : وَثَلَاثَةٌ مِنَ الشَّقَاءِ : الْمَرْأَةُ تَرَاهَا فَتَسُوؤكُ وَتَحْمِلُ لِسَانَهَا عَلَيْكَ ، وَالدَّابَّةُ تَكُونُ قَطُوفًا فَإِنْ ضَرَبْتَهَا أَتْعَبَتْكَ وَإِنْ تَرَكْتَهَا لَمْ تَلْحَقْ أَصْحَابَكَ ، وَالدَّارُ تَكُونُ ضَيِّقَةً قَلِيلَةَ الْمَرَافِقِ .
وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ : إِنَّ مِنْ شَقَاءِ الْمَرْءِ فِي الدُّنْيَا : سُوءَ الدَّارِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالدَّابَّةِ . وَفِيهِ : سُوءُ الدَّارِ ضِيقُ مِسَاحَتِهَا وَخُبْثُ جِيرَانِهَا . وَسُوءُ الدَّابَّةِ مَنْعُهَا ظَهْرَهَا وَسُوءُ طَبْعِهَا ، وَسُوءُ الْمَرْأَةِ عُقْمُ رَحِمِهَا وَسُوءُ خُلُقِهَا .