حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ ؟ قَالَ : إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ ، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ . مِثْلَهُ . الْحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ( عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ) هُوَ أَبُو الشَّعْثَاءِ الْبَصْرِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، وَأَمَّا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْكُوفِيُّ فَأَوَّلُ اسْمِ أَبِيهِ تَحْتَانِيَّةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحِ شَيْءٌ .

قَوْلُهُ ( قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) الْقَائِلُ لَهُ ذَلِكَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالَكَ تَنَوَّقُ فِي قُرَيْشٍ وَتَدْعُنَا ؟ قَالَ : وَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمِ ابْنَةُ حَمْزَةَ الْحَدِيثَ ، وَقَوْلُهُ تَنَوَّقُ ضُبِطَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالنُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بَعْدَهَا قَافٌ أَيْ تَخْتَارُ مُشْتَقٌّ مِنَ النِّيقَةِ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا قَافٌ ، وَهِيَ الْخِيَارُ مِنَ الشَّيْءِ يُقَالُ تَنَوَّقَ تَنَوُّقًا أَيْ بَالَغَ فِي اخْتِيَارِ الشَّيْءِ وَانْتِقَائِهِ . وَعِنْدَ بَعْضِ رُوَاةِ مُسْلِمٍ تَتُوقُ بِمُثَنَّاةِ مَضْمُومَةٍ بَدَلَ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنَ التَّوْقِ أَيْ تَمِيلُ وَتَشْتَهِي ، وَوَقَعَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَتَزَوَّجُ بِنْتَ عَمِّكَ حَمْزَةَ فَإِنَّهَا مِنْ أَحْسَنِ فَتَاةٍ فِي قُرَيْشٍ وَكَأَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ حَمْزَةَ رَضِيعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ جَوَّزَ الْخُصُوصِيَّةَ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ تَقْرِيرِ الْحُكْمِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَبَعِيدٌ أَنْ يُقَالَ عَنْ عَلِيٍّ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ ( إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ) زَادَ هَمَّامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ ، وَكَذَا عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلَفْظِ التَّرْجَمَةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ مُطْلَقًا وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ لَا يَحْرُمْنَ ، الْأُولَى : أُمُّ الْأَخِ فِي النَّسَبِ حَرَامٌ ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا أُمٌّ وَإِمَّا زَوْجُ أَبٍ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْأَخَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى أَخِيهِ . الثَّانِيَةُ : أُمُّ الْحَفِيدِ .

حَرَامٌ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهَا إِمَّا بِنْتٌ أَوْ زَوْجُ ابْنٍ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْحَفِيدَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى جَدِّهِ . الثَّالِثَةُ : جَدَّةُ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ حَرَامٌ لِأَنَّهَا إِمَّا أُمٌّ أَوْ أُمُّ زَوْجَةٍ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً أَرْضَعَتِ الْوَلَدَ فَيَجُوزُ لِوَالِدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا . الرَّابِعَةُ : أُخْتُ الْوَلَدِ حَرَامٌ فِي النَّسَبِ لِأَنَّهَا بِنْتٌ أَوْ رَبِيبَةٌ ، وَفِي الرَّضَاعِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً فَتُرْضِعُ الْوَلَدَ فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْوَالِدِ .

وَهَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَةٌ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْجُمْهُورُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَفِي التَّحْقِيقِ لَا يُسْتَثْنَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ وَإِنَّمَا حَرُمْنَ مِنْ جِهَةِ الْمُصَاهَرَةِ . وَاسْتَدْرَكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أُمَّ الْعَمِّ وَأُمَّ الْعَمَّةِ وَأُمَّ الْخَالِ وَأُمَّ الْخَالَةِ فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَبِ لَا فِي الرَّضَاعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : كَانَتْ ثُوَيْبَةُ - يَعْنِي الْآتِي ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ - أَرْضَعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أَرْضَعَتْ حَمْزَةَ ثُمَّ أَرْضَعَتْ أَبَا سَلَمَةَ . قُلْتُ : وَبِنْتُ حَمْزَةَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَتَسْمِيَتُهَا فِي كِتَابِ الْمَغَازِي فِي شَرْحِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي قَوْلِهِ فَتَبِعَتْهُمْ بِنْتُ حَمْزَةَ تُنَادِي : يَا عَمُّ الْحَدِيثَ . وَجُمْلَةُ مَا تَحَصَّلَ لَنَا مِنَ الْخِلَافِ فِي اسْمِهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ : أُمَامَةُ وَعِمَارَةُ وَسَلْمَى وَعَائِشَةُ وَفَاطِمَةُ وَأَمَةُ اللَّهِ وَيَعْلَى ، وَحَكَى الْمِزِّيُّ فِي أَسْمَائِهَا أُمَّ الْفَضْلِ لَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ بَشْكُوَالَ بِأَنَّهَا كُنْيَةٌ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث