بَاب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا
بَاب لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا 5108 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ : سَمِعَ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا . وَقَالَ دَاوُدُ وَابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 5109 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا . قَوْلُهُ : ( بَابُ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ) ، أَيْ وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَهَذَا اللَّفْظُ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ بِإِسْنَادِ حَدِيثِ الْبَابِ ، وَكَذَا هُـوَ عِنْدُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَوْلُهُ : ( عَاصِمٌ ) هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْبَصْرِيُّ الْأَحْوَلُ . قَوْلُهُ : ( الشَّعْبِيُّ سَمِعَ جَابِرًا ) ، كَذَا قَالَ عَاصِمٌ وَحْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ دَاوُدُ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) : أَمَّا رِوَايَةُ دَاوُدَ وَهُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدَ فَوَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا .
أَوِ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا ، أَوِ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتِ أَخِيهَا ، أَوِ الْخَالَةُ عَلَى بِنْتِ أُخْتِهَا لَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى ، وَلَا الْكُبْرَى عَلَى الصُّغْرَى . لَفْظُ الدَّارِمِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ نَحْوُهُ . وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ فَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَانَ لِدَاوُدَ فِيهِ شَيْخَينِ ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ .
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ فَوَصَلَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْهُ بِلَفْظِ : لَا تُزَوَّجُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَوَقَعَ لَنَا فِي فَوَائِدِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ بِلَفْظِ : نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا ، أَوِ ابْنَةِ أُخْتِهَا ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ مَحْفُوظَانِ ، وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُرْوَ مِنْ وَجْهٍ يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ إِلَّا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَروى مِنْ وُجُوهٍ لَا يُثْبِتُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ كَمَا قَالَ ، قَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَنَسٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَا عَلَى إِثْبَاتِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَبَيَّنَ الِاخْتِلَافَ عَلَى الشَّعْبِيِّ فِيهِ ، قَالَ : وَالْحُفَّاظُ يَرَوْنَ رِوَايَةَ عَاصِمٍ خَطَأً ، وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ ابْنِ عَوْنٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ اهــ . وَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَمْ يَقْدَحْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ؛ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَشْهَرُ بِجَابِرٍ مِنْهُ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ أُخْرَى عَنْ جَابِرٍ بِشَرْطِ الصَّحِيحِ ، أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَلِكُلٍّ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ مَا يُعَضِّدُهُ ، وَقَوْلُ مَنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمْ تَضْعِيفَ حَدِيثِ جَابِرٍ مُعَارَضٌ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا لَهُ ، وَكَفَى بِتَخْرِيجِ الْبُخَارِيِّ لَهُ مَوْصُولًا قُوَّةً .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ - يَعْنِي مِنْ وَجْهٍ يَصِحُّ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يُصَحِّحْ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ . وَأَمَّا مَنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُمْ رَوَوْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَ هَذَيْنِ فَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ : وَفِي الْبَابِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَلَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَلَا أَنَسًا ، وَزَادَ بَدَلَهُمْ أَبَا مُوسَى ، وَأَبَا أُمَامَةَ ، وَسَمُرَةَ . وَوَقَعَ لِي أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ وَمِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَمَنْ حَدِيثِ زَيْنَبَ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَصَارَ عِدَّةُ مَنْ رَوَاهُ غَيْرَ الْأَوَّلِينَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا ، وَأَحَادِيثُهُمْ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَأَبِي يَعْلَى ، وَالْبَزَّارِ ، وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَوْلَا خَشْيَةُ التَّطْوِيلِ لَأَوْرَدْتُهَا مُفَصَّلَةً ، لَكِنْ فِي لَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ ، وَبَيْنَ الْعَمَّتَيْنِ وَالْخَالَتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَتِهِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ : نَهَى أَنْ تُزَوَّجَ الْمَرْأَةُ عَلَى الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ ، وَقَالَ : إِنَّكُنَّ إِذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْتُنَّ أَرْحَامَكُنَّ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ ذُكِرَ هُوَ قَوْلُ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ الْمُفْتِينَ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ تَخْرِيجِهِ : الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا نَعْلَمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافًا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ، وَلَا أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَسْتُ أَعْلَمُ فِي مَنْعِ ذَلِكَ اخْتِلَافًا الْيَوْمَ ، وَإِنَّمَا قَالَ بِالْجَوَازِ فِرْقَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ، وَإِذَا ثَبَتَ الْحُكْمُ بِالسُّنَّةِ ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لَمْ يَضُرَّهُ خِلَافُ مَنْ خَالَفَهُ ، وَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَابْنُ حَزْمٍ ، وَالْقُرْطُبِيُّ ، وَالنَّوَوِيُّ ، لَكِنِ اسْتَثْنَى ابْنُ حَزْمٍ ، عُثْمَانَ الْبَتِّيَّ ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ ، وَاسْتَثْنَى النَّوَوِيُّ طَائِفَةً مِنَ الْخَوَارِجِ وَالشِّيعَةِ ، وَاسْتَثْنَى الْقُرْطُبِيُّ الْخَوَارِجَ وَلَفْظُهُ : اخْتَارَ الْخَوَارِجُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا ، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ اهــ . وَفِي نَقْلِهِ عَنْهُمْ جَوَازُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ غَلَطٌ بَيِّنٌ ؛ فَإِنَّ عُمْدَتَهُمُ التَّمَسُّكُ بِأَدِلَّةِ الْقُرْآنِ لَا يُخَالِفُونَهَا الْبَتَّةَ ، وَإِنَّمَا يَرُدُّونَ الْأَحَادِيثَ لِاعْتِقَادِهِمْ عَدَمَ الثِّقَةِ بِنَقَلَتِهَا ، وَتَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِنُصُوصِ الْقُرْآنِ .
وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُعَيِّنِ الْمُخَالِفَ . قَوْلُهُ : ( لَا يَجْمَعُ وَلَا يَنْكِحُ ) كُلُّهُ فِي الرِّوَايَاتِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِ عَنِ الْمَشْرُوعِيَّةِ ، وَهُوَ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ . قَوْلُهُ : ( عَلَى عَمَّتِهَا ) ظَاهِرُهُ تَخْصِيصُ الْمَنْعِ بِمَا إِذَا تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَنْعُ تَزْوِيجِهِمَا مَعًا ، فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَقْدٍ بَطَلَا أَوْ مُرَتَّبًا بَطَلَ الثَّانِي .