بَاب عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَوِّجْنِيهَا ، فَقَالَ : مَا عِنْدَكَ ؟ فقَالَ : مَا عِنْدِي شَيْءٌ قَالَ : اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ . قَالَ سَهْلٌ وَمَا لهُ رِدَاءٌ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ ؟ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلِسُهُ قَامَ ، فَرَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ - أَوْ دُعِيَ لَهُ - فَقَالَ لَهُ : مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا - لِسُوَرٍ يُعَدِّدُهَا - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ .
ثـُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ مُطَوَّلًا ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ بَابًا ، وَفِي الْحَدِيثَيْنِ جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ ، وَتَعْرِيفِهِ رَغْبَتَهَا فِيهِ ، وَأَنْ لَا غَضَاضَةَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّ الَّذِي تَعْرِضُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِالِاخْتِيَارِ ، لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالرَّدِّ ؛ بَلْ يَكْفِي السُّكُوتُ . وَقَالَ الْمُهَلَّبُ : فِيهِ أَنَّ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ لا يَنْكِحَهَا إِلَّا إِذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ رَغْبَةً فِيهَا ، وَلِذَلِكَ صَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ انْتَهَى . وَلَيْسَ فِي الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ قَالَ : وَفِيهِ جَوَازُ سُكُوتِ الْعَالِمِ ، وَمَنْ سُئِلَ حَاجَةً إِذَا لَمْ يُرِدِ الْإِسْعَافَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَنُ فِي صَرْفِ السَّائِلِ وَأَأْدَبُ مِنَ الرَّدِّ بِالْقَوْلِ