حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ

بَاب النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ 5125 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ، فَقَالَ لِي : هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ ، فَإِذَا أَنْتِ هِيَ ، فَقُلْتُ : إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ ) اسْتَنْبَطَ الْبُخَارِيُّ جَوَازَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثَيِ الْبَابِ ؛ لِكَوْنِ التَّصْرِيحُ الْوَارِدُ فِي ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى شَرْطِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ ذَلِكَ فِي أَحَادِيثَ ، أَصَحُّهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَجُلٌ : إِنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْظَرْتَ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَاذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .

وَفِي لَفْظٍ لَهُ صَحِيحٍ أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَذَكَرَهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ : اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ شَيْئًا فَقِيلَ : عَمَشٌ وَقِيلَ : صِغَرٌ . قُلْتُ : الثَّانِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُغِيرَةُ ، فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّهُ : خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْظُرْ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَدُومَ بَيْنَكُمَا وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ .

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّلُ : حَدِيثُ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ : ( أُرِيتُكِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ( فِي الْمَنَامِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ مَرَّتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فَكَأَنَّ الْمَلَكَ تَمَثَّلَ لَهُ حِينَئِذٍ رَجُلًا .

وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ : جَاءَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ) السَّرَقَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ وَالْقَافِ هِيَ الْقِطْعَةُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ : فِي خِرْقَةٍ حَرِيرٍ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : السَّرَقَةُ الثَّوْبُ ، فَإِنْ أَرَادَ تَفْسِيرَهُ هُنَا فَصَحِيحٌ ، وَإِلَّا فَالسَّرَقَةُ أَعَمُّ . وَأَغْرَبَ الْمُهَلَّبُ فَقَالَ : السَّرَقَةُ كَالْكَلَّةِ أَوْ كَالْبُرْقُعِ .

وَعِنْدَ الْآجُرِّيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ : لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حِينَ أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي ، وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ صُورَتَهَا كَانَتْ فِي الْخِرْقَةِ وَالْخِرْقَةُ فِي رَاحَتِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ بِالْكَيْفِيَّتَيْنِ لِقَوْلِهَا فِي نَفْسِ الْخَبَرِ : نَزَلَ مَرَّتَيْنِ قَوْلُهُ : ( فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهكِ الثَّوْبَ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ فَأَكْشِفُهَا فَعَبَّرَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ ؛ اسْتِحْضَارًا لِصُورَةِ الْحَالِ . قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَأَى مِنْهَا مَا يَجُوزُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَرَاهُ ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي أَكْشِفُهَا لِلسَّرَقَةِ ؛ أَيْ أَكْشِفُهَا عَنِ الْوَجْهِ ، وَكَأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ، وَأَنَّ عِصْمَتَهُمْ فِي الْمَنَامِ كَالْيَقَظَةِ ، وَسَيَأْتِي فِي اللِّبَاسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَحْرِيمِ التَّصْوِيرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا . وَقَالَ أَيْضًا : فِي الِاحْتِجَاجِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذْ ذَاكَ فِي سِنِّ الطُّفُولِيَّةِ فَلَا عَوْرَةَ فِيهَا الْبَتَّةَ ، وَلَكِنْ يُسْتَأْنَسُ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ فِي أَنَّ النَّظَرَ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تَرْجِعُ إِلَى الْعَقْدِ .

قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أَنْتِ هِيَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَإِذَا هـيَ أَنْتِ ، وَكَذَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُسَامَةَ . قَوْلُهُ : ( يُمْضِهِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ، قَالَ عِيَاضٌ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ فَلَا إِشْكَالَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ احْتِمَالَاتٍ : أَحَدُهَا التَّرَدُّدُ هَلْ هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَطْ ، ثَانِيهَا أَنَّهُ لَفْظُ شَكٍّ ، لَا يُرَادُ بِهِ ظَاهِرُهُ وَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّحَقُّقِ ، وَيُسَمَّى فِي الْبَلَاغَةِ مَزْجُ الشَّكِّ بِالْيَقِينِ ، ثَالِثُهَا : وَجْهُ التَّرَدُّدِ هَلْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ عَلَى ظَاهِرِهَا وَحَقِيقَتِهَا ، أَوْ هِيَ رُؤْيَا وَحْيٍ لَهَا تَعْبِيرٌ ؟ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ جَائِزٌ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ . قُلْتُ : الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَبِهِ جَزَمَ السُّهَيْلِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَتَفْسِيرُهُ بِاحْتِمَالِ غَيْرِهَا لَا أَرْضَاهُ ، وَالْأَوَّلُ يَرُدُّهُ أَنَّ السِّيَاقَ يَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَتْ قَدْ وُجِدَتْ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ : فَإِذَا هِيَ أَنْتِ مُشْعِرٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَآهَا وَعَرَفَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْدَ الْبَعْثَةِ .

وَيَرُدُّ أَوَّلَ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثِ رِوَايَةُ ابْنِ حِبَّانَ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْبَابِ : هِيَ زَوْجَتُكُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَالثَّانِي بَعِيدٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ورد في أحاديث17 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث