بَاب تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ مِنْ الْإِمَامِ
بَاب تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ مِنْ الْإِمَامِ ، وَقَالَ عُمَرُ : خَطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ 5134 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ ، قَالَ هِشَامٌ : وَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ تَزْوِيجِ الْأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الْإِمَامِ ) فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ الْعَامِّ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ عُمَرُ إِلَخْ ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ مَوْصُولًا قَرِيبًا .
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَقَوْلَهُ فِيهِ : قَالَ هِشَامٌ يَعْنِي ابْنَ عُرْوَةَ ، وَهُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . وَقَوْلُهُ : وَأُنْبِئْتُ إِلَخْ لَمْ يُسَمِّ مَنْ أَنْبَأَهُ بِذَلِكَ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَهُ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : دَلَّ حَدِيثُ الْبَابِ عَلَى أَنَّ الْأَبَ أَوْلَى فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ مِنَ الْإِمَامِ ، وَأَنَّ السُّلْطَانَ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهَا ، وَأَنَّ الْوَلِيَّ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ . قُلْتُ : وَلَا دَلَالَةَ فِي الْحَدِيثَيْنِ عَلَى اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا وُقُوعُ ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَنْعُ مَا عَدَاهُ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّةٍ أُخْرَى .
وَقَالَ : وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ إِنْكَاحِ الْبِكْرِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ مَخْصُوصٌ بِالْبَالِغِ حَتَّى يُتَصَوَّرُ مِنْهَا الْإِذْنُ ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَلَا إِذْنَ لَهَا ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ .