بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ الصَّدَاقِ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنْ الصَّدَاقِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَقَالَ سَهْلٌ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ . 5148 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ ، فَرَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَاشَةَ الْعُرْسِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ ، وَعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً .
هَذِهِ التَّرْجَمَةُ مَعْقُودَةٌ ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ لَا يَتَقَدَّرُ أَقَلُّهُ ، وَالْمُخَالِفُ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ ، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِمَّا ذَكَرَهُ الْإِطْلَاقُ مِنْ قَوْلِهِ : صَدُقَاتِهِنَّ ، وَمِنْ قَوْلِهِ : فَرِيضَةٌ ، وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ : وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَكَثْرَةِ الْمَهْرِ فَهُوَ بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِ اللَّهِ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا وَهُوَ قَوْلُهُ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى جَوَازِ كَثْرَةِ الْمَهْرِ . وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ الْمَرْأَةُ الَّتِي نَازَعَتْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَا تُغَالُوا فِي مُهُورِ النِّسَاءِ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ يَا عُمَرُ ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَبٍ ، قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ عُمَرُ : امْرَأَةٌ خَاصَمَتْ عُمَرَ فَخَصَمَتْهُ وَأَخْرَجَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُنْقَطِعٍ فَقَالَ عُمَرُ : امْرَأَةٌ أَصَابَتْ رَجُلٌ أَخْطَأَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عُمَرَ فَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مُطَوَّلًا ، وَأَصْلُ قَوْلِ عُمَرَ : لَا تَغَالَوْا فِي صَدَقَاتِ النِّسَاءِ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ الْمَرْأَةِ ، وَمُحَصِّلُ الِاخْتِلَافِ أَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُتَمَوَّلُ ، وَقِيلَ : أَقَلُّهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ ، وَقِيلَ : أَرْبَعُونَ وَقِيلَ : خَمْسُونَ ، وَأَقَلُّ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقِيلَ : ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَقِيلَ : خَمْسَةٌ وَقِيلَ : عَشَرَةٌ .
قَوْلُهُ : ( وَقَالَ سَهْلٌ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثِ الْوَاهِبَةِ ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى بَعْدَ هَذَا ، وَيَأْتِي مَزِيدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَلِيلٍ أَيْضًا ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ تَزْوِيجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَفِيهِ قَوْلُهُ : ( تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ بَعْدَ بِضْعَةَ عَشَرَ بَابًا . قَوْلُهُ : ( وَعَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْهُمَا ، فَبَيَّنَ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ صُهَيْبٍ أَطْلَقَ عَنْ أَنَسٍ النَّوَاةَ ، وَقَتَادَةُ زَادَ أَنَّهَا مِنْ ذَهَبٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَعَنْ قَتَادَةَ مُعَلَّقًا . وَقَدْ أَخْرَجَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْحَدِيثَ عَنْ يُوسُفَ الْقَاضِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ بِطَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَطْ ، وَأَخْرَجَ طَرِيقَ قَتَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ ، وَعَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ ، وَكَذَا صَنَعَ أَبُو نُعَيْمٍ أَخْرَجَ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ طَرِيقَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحْدَهُ ، وَأَخْرَجَ طَرِيقَ قَتَادَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .