حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ

بَاب كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ 5155 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ ، فقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ كَيْفَ يُدْعَى لِلْمُتَزَوِّجِ ) ذَكَرَ فِيهِ قِصَّةَ تَزْوِيجِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مُخْتَصَرَةً مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَفِيهِ : قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، رَدَّ قَوْلِ الْعَامَّةِ عِنْدَ الْعُرْسِ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِهِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ كَحَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ شَهِدَ إمْلَاكَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَخَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْكَحَ الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ : عَلَى الْأُلْفَةِ وَالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَالطَّيْرِ الْمَيْمُونِ وَالسَّعَةِ فِي الرِّزْقِ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ أَضْعَفَ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَمْرٍو الْبَرْقَانِيُّ فِي كِتَابِ مُعَاشَرَةِ الْأَهْلِينَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .

وَزَادَ فِيهِ وَالرِّفَاءُ وَالْبَنِينَ ، وَفِي سَنَدِهِ أَبَانٌ الْعَبْدِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَّأَ إِنْسَانًا ، قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ ، وَقَوْلُهُ : رَفَّأَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ مَهْمُوزٌ مَعْنَاهُ دَعَا لَهُ فِي مَوْضِعِ قَوْلِهِمْ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ ، وَكَانَتْ كَلِمَةً تَقُولُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْهَا كَمَا رَوَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ مِنْ طَرِيقِ غَالِبٍ ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ عَلَّمَنَا نَبِيُّنَا ، قَالَ : قُولُوا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ وَبَارَكَ فِيكُمْ وَبَارِكْ عَلَيْكُمْ ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَدِمَ الْبَصْرَةَ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً فَقَالُوا لَهُ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ ، فَقَالَ : لَا تَقُولُوا هَكَذَا وَقُولُوا كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعُ مِنْ عَقِيلٍ فِيمَا يُقَالُ ، وَدَلَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ كَانَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ غَالِبًا حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ دُعَاءٍ لِلْمُتَزَوِّجِ تَرْفِئَةً ، وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِأَنَّهُ لَا حَمْدَ فِيهِ وَلَا ثَنَاءَ وَلَا ذِكْرَ لِلَّهِ ، وَقِيلَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى بُغْضِ الْبَنَاتِ لِتَخْصِيصِ الْبَنِينَ بِالذِّكْرِ ، وَأَمَّا الرِّفَاءُ فَمَعْنَاهُ الِالْتِئَامُ مِنْ رَفَأْتُ الثَّوْبَ وَرَفَوْتُهُ رَفْوًا وَرِفَاءً وَهُوَ دُعَاءٌ لِلزَّوْجِ بِالِالْتِئَامِ وَالِائْتِلَافِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ اللَّفْظَ لِمَا فِيهِ مِنْ مُوَافَقَةِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَهُ تَفَاؤُلًا لَا دُعَاءً ، فَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِلْمُتَزَوِّجِ بِصُورَةٍ الدُّعَاءِ لَمْ يُكْرَهْ كَأَنْ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَهُمَا وَارْزُقْهُمَا بَنِينَ صَالِحِينَ مَثَلًا ، أَوْ أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا وَرَزَقَكُمَا وَلَدًا ذَكَرًا وَنَحْوَ ذَلِكَ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَاضِي قَالَ : شَهِدْتُ شُرَيْحًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَقَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، فَقَالَ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ ، قَالَ حَدَّثْتُ شُرَيْحًا أَنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ، فَقَالَ : بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ شُرَيْحًا لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ ، وَدَلَّ صَنِيعُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ لِلْمُتَزَوِّجِ بِالْبَرَكَةِ هُوَ الْمَشْرُوعُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّهَا لَفْظَةٌ جَامِعَةٌ يَدْخُلُ فِيهَا كُلُّ مَقْصُودٍ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لَهُ : تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا قَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ، وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ مَعْرُوفَةٌ .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث