حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ

بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ 5165 - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ : بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ وَجَنِّبْ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ) أَيْ جَامَعَ . قَوْلُهُ ( عَنْ شَيْبَانَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّحْوِيُّ ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ هُوَ أَوَّلُهُمْ .

قَوْلُهُ ( أَمَا لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ ) كَذَا لِلْكُشْميهَنِيِّ هُنَا ، وَلِغَيْرِهِ بِحَذْفِ أَنَّ وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ بِحَذْفِ لَوْ ، وَلَفْظُهُ أَمَا أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ؛ وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِغَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ . قَوْلُهُ ( حِينَ يَأْتِي أَهْلَهُ ) فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ : أَمَا أَنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ يَقُولُ حِينَ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ في أَنَّ الْقَوْلَ يَكُونُ مَعَ الْفِعْلِ ، لَكِنْ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ ، وَعِنْدَهُ فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَنْصُورٍ : لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا جَامَعَ امْرَأَتَهُ ذَكَرَ اللَّهَ . قَوْلُهُ ( بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي ) فِي رِوَايَةِ رَوْحٍ : ذَكَرَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ : جَنِّبْنِي بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ جَنِّبْنَا .

قَوْلُهُ ( الشَّيْطَانُ ) فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ : جَنِّبْنِي وَجَنِّبْ مَا رَزَقْتَنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ أَوْ قُضِيَ وَلَدٌ ) كَذَا بِالشَّكِّ ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنُهَمَا فِي ذَلِكَ - أَيِ الْحَالِ - وَلَدٌ ، وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ : فَإِنْ قَضَى اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَلَدًا ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ : فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةِ جرير ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ يَكُونَ وَالْبَاقِي مِثْلُهُ ، وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَفِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ فَرُزِقَا وَلَدًا . قَوْلُهُ ( لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ) كَذَا بِالتَّنْكِيرِ ، وَمِثْلُهُ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ ، وَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَأَحْمَدَ : لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ أَوْ لَمْ يَضُرَّهُ الشَّيْطَانُ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ مِنْ رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَإِسْرَائِيلَ ، وَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ بِلَفْظِ الشَّيْطَانِ ، وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ الْمَذْكُورِ فِي لَفْظِ الدُّعَاءِ ، وَلِأَحْمَدَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمِّيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ : لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ الشَّيْطَانُ أَبَدًا ، وَفِي مُرْسَلِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ أَهْلَهُ فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقَتْنَا وَلَا تَجْعَلْ لِلشَّيْطَانِ نَصِيبًا فِيمَا رَزَقْتَنَا ، فَكَانَ يُرْجَى إِنْ حَمَلَتْ أَنْ يَكُونَ وَلَدًا صَالِحًا ، وَاخْتُلِفَ فِي الضَّرَرِ الْمَنْفِيِّ بَعْدَ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَا نَقَلَ عِيَاضٌ عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ عَلَى الْعُمُومِ فِي أَنْوَاعِ الضَّرَرِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْلِ عَلَى عُمُومِ الْأَحْوَالِ مِنْ صِيغَةِ النَّفْيِ مَعَ التَّأْبِيدِ ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ : إِنَّ كُلَّ بَنِي آدَمَ يَطْعَنُ الشَّيْطَانُ فِي بَطْنِهِ حِينَ يُولَدُ إِلَّا مَنِ اسْتَثْنَى ؛ فَإِنَّ فِي هَذَا الطَّعْنِ نَوْعَ ضَرَرٍ فِي الْجُمْلَةِ ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَبُ صُرَاخِهِ .

ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ : الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ بَرَكَةِ التَّسْمِيَةِ ، بَلْ يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادِ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَيُؤَيِّدُهُ مُرْسَلُ الْحَسَنِ الْمَذْكُورُ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ لَمْ يُطَعْنَ فِي بَطْنِهِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ لِمُنَابَذَتِهِ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلَيْسَ تَخْصِيصُهُ بِأَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ هَذَا ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ لَمْ يَصْرَعْهُ ، وَقِيلَ : لَمْ يَضُرَّهُ فِي بَدَنِهِ ، وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضُرَّهُ فِي دِينِهِ أَيْضًا ، وَلَكِنْ يُبْعِدُهُ انْتِفَاءُ الْعِصْمَةِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اخْتِصَاصَ مَنْ خُصَّ بِالْعِصْمَةِ بِطَرِيقِ الْوُجُوبِ لَا بِطَرِيقِ الْجَوَازِ ، فَلَا مَانِعَ أَنْ يُوجَدَ مَنْ لَا يَصْدُرُ مِنْهُ مَعْصِيَةٌ عَمْدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا لَهُ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَى لَمْ يَضُرَّهُ أَيْ لَمْ يَفْتِنْهُ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِصْمَتَهُ مِنْهُ عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، وَقِيلَ : لَمْ يَضُرَّهُ بِمُشَارَكَةِ أَبِيهِ فِي جِمَاعِ أُمِّهِ كَمَا جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُسَمِّي يَلْتَفُّ الشَّيْطَانُ عَلَى إِحْلِيلِهِ فَيُجَامِعُ مَعَهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ الْأَجْوِبَةِ ، وَيَتَأَيَّدُ الْحَمْلُ عَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْكَثِيرَ مِمَّنْ يَعْرِفُ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ يَذْهَلُ عَنْهُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْمُوَاقَعَةِ ، وَالْقَلِيلُ الَّذِي قَدْ يَسْتَحْضِرُهُ وَيَفْعَلُهُ لَا يَقَعُ مَعَهُ الْحَمْلُ ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ نَادِرًا لَمْ يَبْعُدْ . وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَيْضًا اسْتِحْبَابُ التَّسْمِيَةِ وَالدُّعَاءِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى فِي حَالَةِ الْمَلَاذِّ كَالْوِقَاعِ ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ .

وَفِيهِ الِاعْتِصَامُ بِذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالتَّبَرُّكِ بِاسْمِهِ وَالِاسْتِعَاذَةُ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَسْوَاءِ ، وَفِيهِ الِاسْتِشْعَارُ بِأَنَّهُ الْمُيَسِّرُ لِذَلِكَ الْعَمَلُ وَالْمُعِينُ عَلَيْهِ . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ مُلَازِمٌ لِابْنِ آدَمَ لَا يَنْطَرِدُ عَنْهُ إِلَّا إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْعِ الْمُحْدِثِ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ ، وَيَخْدِشُ فِيهِ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ وَهُوَ نَظِيرٌ مَا وَقَعَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ الْخَلَاءِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا : إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ ، وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث