بَاب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ
بَاب مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ 5172 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأَقَلَّ مِنْ شَاةٍ ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا مُسْتَفَادًا مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا ، لَكِنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذِهِ بِالتَّنْصِيصِ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الْفِرْيَابِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَمَنْ تَبِعَهُمَا ، وَسُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ كَلَامِ أَهْلِ النَّقْدِ ، وَجَوَّزَ الْكِرْمَانِيُّ أَنْ يَكُونَ سُفْيَانُ هُوَ ابْنَ عُيَيْنَةَ ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ يُوسُفَ هُوَ الْبِيكِنْدِيَّ ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ بأَنَّ السُّفْيَانَيْنِ رَوَيَا عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْمَجْزُومُ بِهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ .
قَالَ الْبَرْقَانِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَوَكِيعٌ ، وَالْفِرْيَابِيُّ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَجَعَلُوهُ مِنْ رِوَايَةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَمُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ؛ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَصَفِيَّةُ لَيْسَتْ بِصَحَابِيَّةٍ وَحَدِيثُهَا مُرْسَلٌ ، قَالَ : وَقَدْ نَصَرَ النَّسَائِيُّ قَوْلَ مَنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَوْرَدَهُ عَنْ بُنْدَارٍ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مُرْسَلٌ اهــ . وَرِوَايَةُ وَكِيعٍ أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْهُ ، وَأَصْلَحَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِذِكْرِ عَائِشَةَ ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ فَاعِلِهِ . وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيِّ ، وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ أَخْلَاقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الثَّوْرِيِّ كَمَا قَالَ الْفِرْيَابِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِذِكْرِ عَائِشَةَ فِيهِ ، وَزَعَمَ ابْنُ الْمَوَّاقِ أَنَّ النَّسَائِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، وَقَالَ : لَيْسَ هُوَ بِدُونِ الْفِرْيَابِيِّ ، كَذَا قَالَ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ الْيَمَانِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَكَذَلِكَ مُؤَمِّلُ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ضَعْفٌ ، وَأَقْوَى مَنْ زَادَ فِيهِ عَائِشَةَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَالَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَائِشَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا وَأَحْفَظُ وَأَعْرَفُ بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ مِمَّنْ زَادَ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ، وَذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ التَّلِّ ، رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ، قَالَ : وَهُوَ غَلَطٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَ بَعْضِ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ يَعْنِي مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ، لِأَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ مَا حَضَرَتْ قِصَّةَ زَوَاجِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بِمَكَّةَ طِفْلَةً أَوْ لَمْ تُولَدْ بَعْدُ ، وَتَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ ، وَأَمَّا جَزْمُ الْبَرْقَانِيُّ بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِدُونِ ذِكْرِ عَائِشَةَ يَكُونُ مُرْسَلًا فَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ النَّسَائِيُّ ثُمَّ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَالَ : هَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تُعَدُّ فِيمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنَ الْمَرَاسِيلِ ، وَكَذَا جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ شَيْبَةَ تَابِعِيَّةٌ ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَحْرِيمِ مَكَّةَ ، قَالَ : وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهُ ، قَالَ : وَوَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قُلْتُ : وَكَذَا وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ . ثُمَّ قَالَ الْمِزِّيُّ : لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ صَرِيحًا فِي صُحْبَتِهَا ، لَكِنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ ضَعِيفٌ ، كَذَا أَطْلَقَ هُنَا وَلَمْ يَنْقُلْ فِي تَرْجَمَةِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ فِي التَّهْذِيبِ تَضْعِيفُهُ عَنْ أَحَدٍ ، بَلْ نَقَلَ تَوْثِيقَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، وَأَبِي حَاتِمٍ ، وَأَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا ضَعَّفَ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي اسْتِقْبَالِ قَاضِي الْحَاجَةِ الْقِبْلَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ الْمَذْكُورِ : هَذَا لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّ أَبَانَ بْنَ صَالِحٍ ضَعِيفٌ ، كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِأَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْبَصْرِيِّ صَاحِبِ أَنَسٍ فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقٍ ، وَهُوَ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ حَدِيثًا وَرُوَاةً مِنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . قُلْتُ : وَلَكِنْ يَكْفِي تَوْثِيقُ ابْنِ مَعِينٍ وَمَنْ ذَكَرَ لَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيِّ وَغَيْرُهُمَا ، وَأَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ .
وَقَدْ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ أَيْضًا حَدِيثَ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، قَالَتْ : طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ الْمِزِّيُّ : هَذَا يُضَعِّفُ قَوْلَ مَنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهَا رُؤْيَةٌ ، فَإِنَّ إِسْنَادَهُ حَسَنٌ . قُلْتُ : وَإِذَا ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهَا لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَبَطَتْ ذَلِكَ ، فَمَا الْمَانِعُ أَنْ تَسْمَعَ خِطْبَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً ؟ ! قَوْلُهُ ( عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ) هِيَ أُمُّهُ ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبَيُّ ، قُتِلَ جَدُّهُ الْأَعْلَى الْحَارِثُ يَوْمَ أُحُدٍ كَافِرًا وَكَذَا أَبُوهُ طَلْحَةُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَلِجَدِّهِ الْأَدْنَى طَلْحَةَ بْنِ الْحَارِثِ رُؤْيَةٌ ، وَقَدْ أَغْفَلَ ذِكْرَهُ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْهِمْ ، وَوَقَعَ فِي رِجَالِ الْبُخَارِيِّ ، لِلْكَلَابَاذِيِّ أَنَّهُ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ ، وَوَهِمَ فِي ذَلِكَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّضِيُّ الشَّاطِبِيُّ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ . قَوْلُهُ ( أَوْلَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ اسْمِهَا صَرِيحًا ، وَأَقْرَبُ مَا يُفَسَّرُ بِهِ أُمُّ سَلَمَةَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ شَيْخِهِ الْوَاقِدِيِّ بِسَنَدٍ لَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا خَطَبَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ قِصَّةَ تَزْوِيجِهِ بِهَا - ؛ فَأَدْخَلَنِي بَيْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ خُزَيْمَةَ ، فَإِذَا جَرَّةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ ، فَأَخَذْتُهُ فَطَحَنْتُهُ ثُمَّ عَصَدْتُهُ فِي الْبُرْمَةِ ، وَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ إِهَالَةٍ فَأَدَمْتُهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ طَعَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ أَيْضًا وَأَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ ؛ فَذَكَرَ قِصَّةَ خِطْبَتِهَا وَتَزْوِيجِهَا ، وَفِيهِ قَالَتْ : فَأَخَذْتُ ثَفَالِي وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرَّتِي ، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا فَعَصَدْتُهُ لَهُ ثُمَّ بَاتَ ثُمَّ أَصْبَحَ الْحَدِيثَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَذْكُرِ الْمَقْصُودَ هُنَا وَأَصْلَهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ بِدُونِهِ ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ ، فَهُوَ وَهْمٌ مِنْ شَرِيكٍ لِأَنَّهُ كَانَ سَيّئَ الْحِفْظِ ، أَوْ مِنَ الرَّاوِي عَنْهُ وَهُوَ جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ فَإِنَّ مُسْلِمًا ، وَالْبَزَّارَ ضَعَّفَاهُ وَقَوَّاهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، وَالْبُسْتِيُّ ، وَإِنَّمَا هُـوَ الْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ ، كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ وَغَيْرِهِ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مُطَوَّلًا فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِنِسَائِهِ مَا هُـوَ أَعَمُّ مِنْ أَزْوَاجِهِ ، أَيْ مَنْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ مِنَ النِّسَاءِ فِي الْجُمْلَةِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ : لَقَدْ أَوْلَمَ عَلِيٌّ بِفَاطِمَةَ فَمَا كَانَتْ وَلِيمَةٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَفْضَلَ مِنْ وَلِيمَتِهِ ، رَهَنَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِشَطْرِ شَعِيرٍ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُدَّيْنِ نِصْفُ الصَّاعِ ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ : شَطْرَ صَاعٍ ، فَيَنْطَبِقُ عَلَى الْقِصَّةِ الَّتِي فِي الْبَابِ ، وَتَكُونُ نِسْبَةُ الْوَلِيمَةِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجَازِيَّةً إِمَّا لِكَوْنِهِ الَّذِي وَفَّى الْيَهُودِيَّ ثَمَنَ شَعِيرِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ ( بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ) كَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِيمَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ مِمَّنْ قَدَّمْتُ ذِكْرَهُ ، إِلَّا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ؛ فَوَقَعَ فِي رِوَايَتِهِ بِصَاعَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَتِهِ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ مَنْ رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ لَكِنَّ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ أَوْلَى بِالضَّبْطِ مِنَ الْوَاحِدِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .