حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب لَا تَأْذَنِ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ

بَاب لَا تَأْذَنِ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ 5195 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ . وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ . قَوْلُهُ ( بَابُ لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا لِأَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) الْمُرَادُ بِبَيْتِ زَوْجِهَا سَكَنُهُ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكَهُ أَوْ لَا .

قَوْلُهُ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) كَذَا يَقُولُ شُعَيْبٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ : عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ بَيَّنَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدُ . قَوْلُهُ ( لَا يَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا ) يَلْتَحِقُ بِهِ السَّيِّدُ بِالنِّسْبَةِ لِأَمَتِهِ الَّتِي يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ وَبَعْلُهَا وَهِيَ أَفْيَدُ لِأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ نَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْبَعْلَ اسْمٌ لِلزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ ، فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا أُلْحِقَ السَّيِّدُ بِالزَّوْجِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي الْمَعْنَى . قَوْلُهُ ( شَاهِدٌ ) أَيْ حَاضِرٌ .

قَوْلُهُ ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) يَعْنِي فِي غَيْرِ صِيَامِ أَيَّامِ رَمَضَانَ ، وَكَذَا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْوَاجِبِ إِذَا تَضَيَّقَ الْوَقْتُ ، وَقَدْ خَصَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّرْجَمَةِ الْمَاضِيَةِ قَبْلَ بَابٍ بِالتَّطَوُّعِ ، وَكَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَإِنَّ فِيهَا : لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ غَيْرَ رَمَضَانَ ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ : وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا ، وَقَدْ قَدَّمْتُ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي لَفْظِ وَلَا تَصُومُ ، وَدَلَّتْ رِوَايَةُ الْبَابِ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّوْمِ الْمَذْكُورِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُكْرَهُ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، قَالَ : فَلَوْ صَامَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ صَحَّ وَأَثِمَتْ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَأَمْرُ قَبُولِهِ إِلَى اللَّهِ ، قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَدَمُ الثَّوَابِ ، وَيُؤَكِّدُ التَّحْرِيمَ ثُبُوتُ الْخَبَرِ بِلَفْظِ النَّهْيِ ، وَوُرُودُهُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ أَبْلَغُ ، لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى تَأَكُّدِ الْأَمْرِ فِيهِ فَيَكُونُ تَأَكُّدُهُ بِحَمْلِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : وَسَبَبُ هَذَا التَّحْرِيمِ أَنَّ لِلزَّوْجِ حَقَّ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ ، وَحَقُّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَفُوتُهُ بِالتَّطَوُّعِ وَلَا بِوَاجِبٍ عَلَى التَّرَاخِي ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ لَهَا الصَّوْمُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا جَازَ وَيُفْسِدُ صَوْمَهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَهَابُ انْتَهَاكَ الصَّوْمِ بِالْإِفْسَادِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ خِلَافُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يُثْبِتْ دَلِيلَ كَرَاهَتِهِ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ مُسَافِرًا فَمَفْهُومُ الْحَدِيثِ فِي تَقْيِيدِهِ بِالشَّاهِدِ يَقْتَضِي جَوَازَ التَّطَوُّعِ لَهَا إِذَا كَانَ زَوْجُهَا مُسَافِرًا ، فَلَوْ صَامَتْ وَقَدِمَ فِي أَثْنَاءِ الصِّيَامِ فَلَهُ إِفْسَادُ صَوْمِهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، وَفِي مَعْنَى الْغَيْبَةِ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِمَاعَ ، وَحَمَلَ الْمُهَلَّبُ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ عَلَى التَّنْزِيهِ فَقَالَ : هُوَ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ ، وَلَهَا أَنْ تَفْعَلَ مِنْ غَيْرِ الْفَرَائِضِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ وَاجِبَاتِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ شَيْئًا مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ إِذَا دَخَلَتْ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ اهـ ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ آكَدُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنَ التَّطَوُّعِ بِالْخَيْرِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ وَاجِبٌ وَالْقِيَامُ بِالْوَاجِبِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَامِ بِالتَّطَوُّعِ . قَوْلُهُ ( وَلَا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ ) زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَهَذَا الْقَيْدُ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، وَإِلَّا فَغَيْبَةُ الزَّوْجِ لَا تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْذَنَ لِمَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ ، بَلْ يَتَأَكَّدُ حِينَئِذٍ عَلَيْهَا الْمَنْعُ لِثُبُوتِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ الدُّخُولِ عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ أَيْ مَنْ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَفْهُومٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ تَيَسَّرَ اسْتِئْذَانُهُ وَإِذَا غَابَ تَعَذَّرَ فَلَوْ دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى الدُّخُولِ عَلَيْهَا لَمْ تَفْتَقِرْ إِلَى اسْتِئْذَانِهِ لِتَعَذُّرِهِ . ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا ، أَمَّا مُطْلَقُ دُخُولِ الْبَيْتِ بِأَنْ تَأْذَنَ لِشَخْصٍ فِي دُخُولِ مَوْضِعٍ مِنْ حُقُوقِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِيهَا أَوْ إِلَى دَارٍ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ سَكَنِهَا فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مُلْتَحِقٌ بِالْأَوَّلِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَفْتَاتُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْإِذْنِ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَا تَعْلَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِهِ ، أَمَّا لَوْ عَلِمَتْ رِضَا الزَّوْجِ بِذَلِكَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهَا ، كَمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِإِدْخَالِ الضِّيفَانِ مَوْضِعًا مُعَدًّا لَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا فَلَا يَفْتَقِرْ إِدْخَالُهُمْ إِلَى إِذْنٍ خَاصٍّ لِذَلِكَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَابُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ إِذْنِهِ تَفْصِيلًا أَوْ إِجْمَالًا .

قَوْلُهُ ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أَيِ الصَّرِيحِ ، وَهَلْ يَقُومُ مَا يَقْتَرِنُ بِهِ عَلَامَةُ رِضَاهُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِالرِّضَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ . قَوْلُهُ ( وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ ) أَيْ نِصْفُهُ ، وَالْمُرَادُ نِصْفُ الْأَجْرِ كَمَا جَاءَ وَاضِحًا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُيُوعِ ، وَيَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ بِلَفْظِ : إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ . فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ .

وَأَغْرَبَ الْخَطَّابِيُّ فَحَمَلَ قَوْلَهُ يُؤَدَّى إِلَيْهِ شَطْرُهُ عَلَى الْمَالِ الْمُنْفَقِ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ إِذَا أَنْفَقَتْ بِغَيْرِ أَمْرِ زَوْجِهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْوَاجِبِ لَهَا أَنْ تَغْرَمَ الْقَدْرَ الزَّائِدَ ، وَأَنَّ هَذَا هُـوَ الْمُرَادُ بِالشَّطْرِ فِي الْخَبَرِ لِأَنَّ الشَّطْرَ يُطْلَقُ عَلَى النِّصْفِ وَعَلَى الْجُزْءِ ، قَالَ : وَنَفَقَتُهَا مُعَاوَضَةٌ فَتُقَدَّرُ بِمَا يُوَازِيهَا مِنَ الْفَرْضِ وَتَرُدُّ الْفَضْلَ عَنْ مِقْدَارِ الْوَاجِبِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لَهَا فِي قَدْرِ الْوَاجِبِ لِقِصَّةِ هِنْدٍ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ اهـ . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى يَرُدُّ عَلَيْهِ . وَقَدِ اسْتَشْعَرَ الْإِيرَادَ فَحُمِلَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ عَلَى مَعْنًى آخَرَ وَجَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ مُخْتَلِفَيِ الدَّلَالَةِ ، وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ رُوِيَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ .

وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَقَالَ النَّوَوِيُّ : عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ الصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَلَا يَنْفِي ذَلِكَ وُجُودَ إِذْنٍ سَابِقٍ عَامٍّ يَتَنَاوَلُ هَذَا الْقَدْرَ وَغَيْرَهُ إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعُرْفِ . قَالَ : وَيَتَعَيَّنُ هَذَا التَّأْوِيلُ لِجَعْلِ الْأَجْرِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا الصَّرِيحِ وَلَا الْمَأْخُوذِ مِنَ الْعُرْفِ لَا يَكُونُ لَهَا أَجْرٌ بَلْ عَلَيْهَا وِزْرٌ ، فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُهُ . قَالَ : وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَفْرُوضٌ فِي قَدْرٍ يَسِيرٍ يَعْلَمُ رِضَا الْمَالِكِ بِهِ عُرْفًا ، فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ .

وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ - يَعْنِي كَمَا مَرَّ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْبُيُوعِ - إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ قَدْرٌ يُعْلَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِهِ فِي الْعَادَةِ ، قَالَ : وَنَبَّهَ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِمَّا يُسْمَحُ بِهِ عَادَةً ، بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ فِي حَقِّ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . قُلْتُ : وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي شَرْحِ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الزَّكَاةِ مَبَاحِثُ لَطِيفَةٌ وَأَجْوِبَةٌ فِي هَذَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّنْصِيفِ فِي حَدِيثِ الْبَابِ الْحَمْلَ عَلَى الْمَالِ الَّذِي يُعْطِيهِ الرَّجُلُ فِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ ، فَإِذَا أَنْفَقَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ كَانَ الْأَجْرُ بَيْنَهُمَا : لِلرَّجُلِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ فِي اكْتِسَابِهِ وَلِكَوْنِهِ يُؤْجَرُ عَلَى مَا يُنْفِقُهُ عَلَى أَهْلِهِ كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَغَيْرِهِ ، وَلِلْمَرْأَةِ لِكَوْنِهِ مِنَ النَّفَقَةِ الَّتِي تَخْتَصُّ بِهَا . وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْحَمْلَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَقِبَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَصَدَّقُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا ؟ قَالَ : لَا إِلَّا مِنْ قُوتِهَا وَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَقِبَهُ : هَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ هَمَّامٍ اهـ ، وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يُضَعِّفُ حَمْلَهُ عَلَى التَّعْمِيمِ ، أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الثَّانِي فَلَا ، وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَتِ امْرَأَةٌ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَأَزْوَاجِنَا وَأَبْنَائِنَا ، فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ؟ قَالَ : الرُّطَبُ تَأْكُلْنَهُ وَتُهْدِينَهُ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ : لَا تُنْفِقُ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، قِيلَ : وَلَا الطَّعَامَ ؟ قَالَ : ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا وَظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّطَبِ مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ فَأَذِنَ فِيهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ طَعَامًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ ( وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا عَنْ مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّوْمِ ) يُشِيرُ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ اشْتَمَلَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْكَامٍ ، وَأَنَّ لِأَبِي الزِّنَادِ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ صِيَامُ الْمَرْأَةِ إِسْنَادًا آخَرَ ، وَمُوسَى الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، وَأَبُوهُ أَبُو عُثْمَانَ يُقَالُ لَهُ التَّبَّانُ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثَقِيلَةٍ وَاسْمُهُ سَعْدٌ وَيُقَالُ عِمْرَانَ ، وَهُوَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَقَدْ وَصَلَ حَدِيثَهُ الْمَذْكُورَ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالدَّارِمِيُّ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ بِقِصَّةِ الصَّوْمِ فَقَطْ ، وَالدَّارِمِيُّ أَيْضًا وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو عَوَانَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجَ بِهِ ، قَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ ، فَرَاجَعْتُهُ فِيهِ فَثَبَتَ عَلَى مُوسَى وَرَجَعَ عَنِ الْأَعْرَجِ .

وَرَوَيْنَاهُ عَالِيًا فِي جُزْءِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نُجَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ . وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ فِي تَجْوِيزِ دُخُولِ الْأَبِ وَنَحْوِهِ بَيْتَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا ، وَأَجَابُوا عَنِ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَإِنَّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا فَيَحْتَاجُ إِلَى مُرَجِّحِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : صِلَةُ الرَّحِمِ إِنَّمَا تُنْدَبُ بِمَا يَمْلِكُهُ الْوَاصِلُ ، وَالتَّصَرُّفُ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ إِلَّا بِإِذْنِ الزَّوْجِ ، فَكَمَا لِأَهْلِهَا أَنْ لَا تَصِلَهُمْ بِمَالِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِذْنُهَا لَهُمْ فِي دُخُولِ الْبَيْتِ كَذَلِكَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث