حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ

بَاب نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ 5236 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ ، عَنْ عِيسَى ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ ، الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ . قَوْلُهُ ( بَابُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ ) وَظَاهِرُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ شَهِيرَةٌ ، وَاخْتُلِفَ التَّرْجِيحُ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ يُسَاعِدُ مَنْ أَجَازَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ الْعِيدِ جَوَابُ النَّوَوِيِّ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ صَغِيرَةً دُونَ الْبُلُوغِ أَوْ كَانَ قَبْلَ الْحِجَابِ ، وَقَوَّاهُ بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ لَكِنْ تَقَدَّمَ مَا يُعَكِّرُ عَلَيْهِ وَأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ قُدُومِ وَفْدِ الْحَبَشَةِ وَأَنَّ قُدُومَهُمْ كَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَلِعَائِشَةَ يَوْمَئِذٍ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَكَانَتْ بَالِغَةً ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحِجَابِ ، وَحُجَّةُ مَنْ مَنَعَ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورَ : أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْهَا وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، وَأَكْثَرُ مَا عُلِّلَ بِهِ انْفِرَادُ الزُّهْرِيِّ بِالرِّوَايَةِ عَنْ نَبْهَانَ وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ قَادِحَةٍ ، فَإِنَّ مَنْ يَعْرِفُهُ الزُّهْرِيُّ وَيَصِفُهُ بِأَنَّهُ مُكَاتَبُ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَمْ يُجَرِّحْهُ أَحَدٌ لَا تُرَدُّ رِوَايَتُهُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ احْتِمَالُ تَقَدُّمِ الْوَاقِعَةِ أَوْ أَنْ يَكُونَ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَبْهَانُ شَيْءٌ يَمْنَعُ النِّسَاءَ مِنْ رُؤْيَتِهِ لِكَوْنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ كَانَ أَعْمَى فَلَعَلَّهُ كَانَ مِنْهُ شَيْءٌ يَنْكَشِفُ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ ، وَيُقَوِّي الْجَوَازَ اسْتِمْرَارُ الْعَمَلِ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَالْأَسْفَارِ مُنْتَقِبَاتٍ لِئَلَّا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ ، وَلَمْ يُؤْمَرِ الرِّجَالُ قَطُّ بِالِانْتِقَابِ لِئَلَّا يَرَاهُمُ النِّسَاءُ ، فَدَلَّ عَلَى تَغَايُرِ الْحُكْمِ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَبِهَذَا احْتَجَّ الْغَزَالِيُّ عَلَى الْجَوَازِ ، فَقَالَ : لَسْنَا نَقُولُ إِنَّ وَجْهَ الرَّجُلِ فِي حَقِّهَا عَوْرَةٌ كَوَجْهِ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّهِ بَلْ هُوَ كَوَجْهِ الْأَمْرَدِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ فَيَحْرُمُ النَّظَرُ عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ فَلَا ، إِذْ لَمْ تَزَلِ الرِّجَالُ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ مَكْشُوفِي الْوُجُوهِ وَالنِّسَاءُ يَخْرُجْنَ مُنْتَقِبَاتٍ ، فَلَوِ اسْتَوَوْا لَأُمِرَ الرِّجَالُ بِالتَّنَقُّبِ أَوْ مُنِعْنَ مِنَ الْخُرُوجِ اهـ . وَتَقَدَّمَتْ سَائِرُ مَبَاحِثِ حَدِيثِ الْبَابِ فِي أَبْوَابِ الْعِيدَيْنِ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث