بَاب لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ
بَاب لَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ مَخَافَةَ أَنْ يُخَوِّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ 5243 - حَدَّثَنَا آدَمُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا . قَوْلُهُ ( بَابُ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ مَخَافَةَ أَنْ يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ ) كَذَا بِالْمِيمِ فِي يَتَخَوَّنَهُمْ وَعَثَرَاتِهِمْ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : الصَّوَابُ بِالنُّونِ فِيهِمَا ، قُلْتُ : بَلْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ بِالْمِيمِ فِيهِمَا عَلَى مَا سَأَذْكُرُهُ وَتَوْجِيهُهُ ظَاهِرٌ ، وَهَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَوْرَدَهُ فِي الْبَابِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِي إِدْرَاجِهِ فَاقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ وَاسْتَعْمَلَ بَقِيَّتَهُ فِي التَّرْجَمَةِ ، فَقَدْ جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَارِبٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَطْلُبَ عَثَرَاتِهِمْ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ كَذَلِكَ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ : قَالَ سُفْيَانُ : لَا أَدْرِي هَذَا فِي الْحَدِيثِ أَمْ لَا يَعْنِي : يَتَخَوَّنَهُمْ أَوْ يَطْلُبَ عَثَرَاتِهِمْ ، ثُمَّ سَاقَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ مُحَارِبٍ مُقْتَصِرًا عَلَى الْمَرْفُوعِ كَرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ، وَقَوْلُهُ : عَثَرَاتِهِمْ ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ عَثْرَةٍ وَهِيَ الزَّلَّةُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ فِي رِوَايَةٍ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ بِلَفْظِ : لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغْيِبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ . قَوْلُهُ ( يُكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا ) فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا ، وَكَانَ يَأْتِيهِمْ غَدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الطُّرُوقُ بِالضَّمِّ الْمَجِيءُ بِاللَّيْلِ مِنْ سَفَرٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى غَفْلَةٍ ، وَيُقَالُ : لِكُلِّ آتٍ بِاللَّيْلِ طَارِقٌ ، وَلَا يُقَالُ بِالنَّهَارِ إِلَّا مَجَازًا كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي أَوَاخِرَ الْحَجِّ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ حَيْثُ قَالَ : لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيْلًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ : طَرَقَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ : أَصْلُ الطُّرُوقِ الدَّفْعُ وَالضَّرْبُ ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتِ الطَّرِيقُ ؛ لِأَنَّ الْمَارَّةَ تَدُقُّهَا بِأَرْجُلِهَا ، وَسَمَّى الْآتِيَ بِاللَّيْلِ طَارِقًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ غَالِبًا إِلَى دَقِّ الْبَابِ ، وَقِيلَ : أَصْلُ الطُّرُوقِ السُّكُونُ ، وَمِنْهُ أَطْرَقَ رَأْسَهُ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ يَسْكُنُ فِيهِ سَمَّى الْآتِيَ فِيهِ طَارِقًا .