بَاب وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ
بَاب وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ - إِلَى قَوْلِهِ - لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ 5248 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ - وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ - فَقَالَ : مَا بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، كَانَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَام تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ . قَوْلُهُ ( بَابُ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ إِلَى قَوْلِهِ : عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَبِهَذِهِ الزِّيَادَةِ تَظْهَرُ الْمُطَابَقَةُ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالتَّرْجَمَةِ . قَوْلُهُ ( سُفْيَانُ ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ .
قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرَ الْجِهَادِ . قَوْلُهُ ( اخْتَلَفَ النَّاسُ إِلَخْ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يَتَّبِعُونَ أَحْوَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي مِثْلِ هَذَا ، فَإِنَّ الَّذِي يُدَاوَى بِهِ الْجُرْحُ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ إِذَا كَانَ طَاهِرًا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرَدَّدُوا فِيهِ حَتَّى سَأَلُوا مَنْ شَاهَدَ ذَلِكَ .
قَوْلُهُ ( وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ ) فِيهِ احْتِرَازٌ عَمَّنْ بَقِيَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالْمَدِينَةِ وَبِغَيْرِ الْمَدِينَةِ ، فَأَمَّا الْمَدِينَةُ فَكَانَ بِهَا فِي آخِرِ حَيَاةِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ لَبِيدٍ ، وَكِلَاهُمَا لَهُ رُؤْيَةٌ وَعَدٌّ فِي الصَّحَابَةِ ، وَأَمَّا مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ ثَبَتَ سَمَاعُهُمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ حِينَئِذٍ إِلَّا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَمَّا بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ فَبَقِيَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ بِالْبَصْرَةِ وَغَيْرُهُ بِغَيْرِهَا ، وَقَدِ اسْتَوْعَبْتُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عُلُومِ الْحَدِيثِ لِابْنِ الصَّلَاحِ . قَوْلُهُ ( مَا بَقِيَ لِلنَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْهُ فَلَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ بَقِيَ مِثْلُهُ ، وَلَكِنْ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ هَذَا التَّرْكِيبِ فِي نَفْيِ الْمِثْلِ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ الْحَدِيثِ فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا كَوْنُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ بَاشَرَتْ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُطَابِقُ الْآيَةَ وَهِيَ جَوَازُ إِبْدَاءِ الْمَرْأَةِ زِينَتَهَا لِأَبِيهَا وَسَائِرِ مَنْ ذُكِرَ فِي الْآيَةِ . وَقَدِ اسْتَشْكَلَ مُغَلْطَايْ الِاحْتِجَاجَ بِقِصَّةِ فَاطِمَةَ هَذِهِ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ قَبْلَ الْحِجَابِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّمَسُّكَ مِنْهَا بِالِاسْتِصْحَابِ ، وَنُزُولُ الْآيَةِ كَانَ مُتَرَاخِيًا عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ وَقَعَ مُطَابِقًا .
فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَةِ الْعَمَّ وَالْخَالَ ، فَالْجَوَابُ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْ ذَكَرِهِمَا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الْأَبِ وَالْخَالَ مَنْزِلَةَ الْأُمِّ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُمَا يَنْعَتَانِهَا لِوَلَدَيْهِمَا ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَكَرِهَا لِذَلِكَ أَنْ تَضَعَ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا عِنْدَ عَمِّهَا وَخَالِهَا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُمَا وَخَالَفَهُمَا الْجُمْهُورُ . قَوْلُهُ ( فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَحُرِّقَ ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالتَّخْفِيفِ