بَاب مَنْ طَلَّقَ وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ
حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَ : تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ ؟ إِنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا . قُلْتُ : فَهَلْ عَدَّ ذَلِكَ طَلَاقًا ؟ قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَبْلُ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَتَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَعْرِفُ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ وَهُوَ الَّذِي يُخَاطِبُهُ ؛ لِيُقَرِّرَهُ عَلَى اتِّبَاعِ السُّنَّةِ ، وَعَلَى الْقَبُولِ مِنْ نَاقِلِهَا ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامَّةَ الِاقْتِدَاءُ بِمَشَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، فَقَرَّرَهُ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ لَا أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَيْسَ فِيهِ مُوَاجَهَةُ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْأَةَ بِالطَّلَاقِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ الْمُوَاجِهَةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا طَلَّقَهَا عَنْ شِقَاقٍ اهـ .
وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْتَنَدَهُ فِي الشِّقَاقِ الْمَذْكُورِ ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَا تكُونَ عَنْ شِقَاقٍ بَلْ عَنْ سَبَبٍ آخَرَ ، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ تَحْتِي امْرَأَةٌ أُحِبُّهَا ، وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُهَا فَقَالَ : طَلِّقْهَا ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَطِعْ أَبَاكَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هِيَ هَذِهِ ، وَلَعَلَّ عُمَرَ لَمَّا أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا وَشَاوَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَامْتَثَلَ أَمْرَهُ ، اتَّفَقَ أَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ وَهِيَ فِي الْحَيْضِ ، فَعَلِمَ عُمَرُ بِذَلِكَ ، فَكَانَ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي تَوَلِّيهِ السُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ ؛ لِكَوْنِهِ وَقَعَ مِنْ قِبَلِهِ .