بَاب إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ هَذِهِ أُخْتِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
بَاب إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ : هَذِهِ أُخْتِي ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِسَارَةَ : هَذِهِ أُخْتِي ، وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . قَوْلُهُ ( بابُ إذا قَالَ لِامْرأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ : هَذِهِ أُخْتِي ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ إِبْرَاهَيمُ لِسَارَّةَ : هَذِهِ أُخْتِي ، وذَلِكَ فِي ذَاتِ الله ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَرَادَ بِذَلِكَ رَدَّ مِنْ كَرِهَ أَنْ يَقُولَ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخْتِي ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ مَرَّ النُّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : يَا أُخَيَّةُ ، فَزَجَرَهُ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : يَصِيرُ بِذَلِكَ مُظَاهِرًا إِذَا قَصَدَ ذلك ، فَأَرْشَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اجْتِنَابِ اللَّفْظِ الْمُشْكِلِ . قَالَ : وَلَيْسَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ مُعَارَضَةٌ ، لِأَنَّ إِبَاهِيمَ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا أُخْتَهُ فِي الدِّينِ ، فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ وَنَوَى أُخُوَّةَ الدِّينِ لَمْ يَضُرَّهُ .
قُلْتُ : حَدِيثُ أَبِي تَمِيمَةَ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِقٍ مُرْسلة ، وَفِي بَعْضِهَا عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مُتَّصِلٌ ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ قَبْلَهُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَسَارَّةَ ، فَكَأَنَّهُ وَافَقَ الْبُخَارِيَّ ، وَقَدْ قَيَّدَ الْبُخَارِيُّ بِكَوْنِ قَائِلِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مُكْرَهًا لَمْ يَضُرَّهُ وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِكْرَاهٌ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَا تَعَقُّبَ عَلَى الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذِكْرِ قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْإِكْرَاهِ لَا يَضُرُّهُ قِيَاسًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنَ الْمَلِكِ أَنْ يَغْلِبَهُ عَلَى سَارَّةَ ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ لَا يَقْرَبُوا الْخَلِيَّةَ إِلَّا بِخِطْبَةٍ وَرِضًا ، بِخِلَافِ الْمُتَزَوِّجَةِ فَكَانُوا يَغْتَصِبُونَهَا مِنْ زَوْجِهَا إِذَا أَحَبُّوا ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَدِيثِ فِي الْمَنَاقِبِ ، فَلِخَوْفِ إِبْرَاهِيمَ عَلَى سَارَّةَ قَالَ إِنَّهَا أُخْتُهُ وَتَأَوَّلَ أُخُوَّةَ الدِّينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَنْبِيهٌ : أَوْرَدَ النَّسَفِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعَ مَا فِي التَّرْجَمَةِ الَّتِي بَعْدَهُ ، وَعَكَسَ ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .