بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - إلى قوله - سَمِيعٌ عَلِيمٌ فَإِنْ فَاءُوا رَجَعُوا 5289 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ ، وَكَانَتْ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ نَزَلَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، آلَيْتَ شَهْرًا ، فَقَالَ الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كَذَا لِلْأَكْثَرِ ، وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ إِلَى سَمِيعٌ عَلِيمٌ وَوَقَعَ فِي شَرْحِ ابْنِ بَطَّالٍ : بَابُ الْإِيلَاءِ وقَوْله تَعَالَى إِلَخْ . وَوَقَعَ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَالنَّسَفِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ : فَإِنْ فَاءُوا : رَجَعُوا ، وَهَذَا تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، قَالَ : فَإِنْ فَاءُوا أَيْ رَجَعُوا عَنْ الْيَمِينِ ، فَاءَ يَفِيءُ فَيْئًا وَفُيُوءًا اهـ .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : الْفَيْءُ الرُّجُوعُ بِاللِّسَانِ ، وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ ، وَعِكْرِمَةَ : الْفَيْءُ الرُّجُوعُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ لِمَنْ بِهِ مَانِعٌ عَنِ الْجِمَاعِ ، وَفِي غَيْرِهِ بِالْجِمَاعِ . وَمِنْ طَرِيقِ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ عَلْقَمَةُ مِثْلُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا : إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ امْرَأَتَهُ يَوْمًا أَوْ شَهْرًا فَهُوَ إِيلَاءٌ ، إِلَّا إِنْ كَانَ يُجَامِعُهَا وَهُوَ لَا يُكَلِّمُهَا فَلَيْسَ بِمُولٍ . وَمِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْفَيْءُ الْجِمَاعُ ، وَعَنْ مَسْرُوقٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيِّ مِثْلُهُ ، وَالْأَسَانِيدُ بِكُلِّ ذَلِكَ عَنْهُمْ قَوِيَّةٌ .
قَالَ الطَّبَرِيُّ : اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا مِنَ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَعْرِيفِ الْإِيلَاءِ ، فَمَنْ خَصَّهُ بِتَرْكِ الْجِمَاعِ قَالَ : لَا يَفِيءُ إِلَّا بِفِعْلِ الْجِمَاعِ ، وَمَنْ قَالَ : الْإِيلَاءُ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ كَلَامِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يَغِيظَهَا أَوْ يَسُوءَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْفَيْءِ الْجِمَاعَ ، بَلْ رُجُوعُهُ بِفِعْلِ مَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ . وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : لَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ الْمَرْءُ بِاللَّهِ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يُضَارَّ بِهِ امْرَأَتَهُ مِنِ اعْتِزَالِهَا ، فَإِذَا لَمْ يَقْصِدِ الْإِضْرَارَ لَمْ يَكُنْ إِيلَاءٌ . وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ وَطَائِفَةٍ : لَا إِيلَاءَ إِلَّا فِي غَضَبٍ ، فَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا بِسَبَبٍ كَالْخَوْفِ عَلَى الْوَلَدِ الَّذِي يَرْضَعُ مِنْهَا مِنَ الْغِيلَةِ فَلَا إِيلَاءَ .
وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ : كُلُّ يَمِينٍ حالت بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ فَهِيَ إِيلَاءٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ ، وَسَالِمٍ فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ كَلَّمْتُكِ سَنَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ : إِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَلَمْ يُكَلِّمِهَا طَلُقَتْ ، وَإِنْ كَلَّمَهَا قَبْلَ سَنَةٍ فَهِيَ طَالِقٌ . وَمِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ : مَا فَعَلَتِ امْرَأَتُكَ ، لَعَهْدِي بِهَا سَيِّئَةُ الْخُلُقِ ؟ قَالَ : لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُكَلِّمُهَا . قَالَ : أَدْرِكْهَا قَبْلَ أَنْ يَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ فَإِنْ مَضَتْ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ قَرَأَ : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ يُقْسِمُونَ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : التَّقْدِيرُ عَلَى نِسَائِهِمْ ، وَ مِنْ بِمَعْنَى عَلَى . وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ : يَقْسِمُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ نِسَائِهِمْ ، وَالْإِيلَاءُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْأَلِيَّةِ بِالتَّشْدِيدِ وَهِيَ الْيَمِينُ ، وَالْجَمْعُ أَلَايَا بِالتَّخْفِيفِ وَزْنَ عَطَايَا ، قَالَ الشَّاعِرُ : قَلِيلُ الْأَلَايَا حَافِظٌ لِيَمِينِهِ فَإِنْ سَبَقَتْ مِنْهُ الْأَلِيَّةُ بَرَّتِ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ أَنَسٍ آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ الْحَدِيثَ ، وَإِدْخَالُهُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الْإِيلَاءِ ذِكْرَ الْجِمَاعِ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ - يَعْنِي مِنَ الْمَرْفُوعِ - سِوَى هَذِهِ الْآيَةِ وَهَذَا الْحَدِيثِ .
اهـ ، وَأَنْكَرَ شَيْخُنَا فِي التَّدْرِيبِ إِدْخَالَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ : الْإِيلَاءُ الْمَعْقُودُ لَهُ الْبَابُ حَرَامٌ يَأْثَمُ بِهِ مَنْ عَلِمَ بِحَالِهِ فَلَا تَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اهـ ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ تَرْكِ الْجِمَاعِ فِيهِ ، وَقَدْ كُنْتُ أَطْلَقْتُ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ وَالْمَظَالِمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ أَنَسٍ آلَى أَيْ حَلَفَ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْإِيلَاءَ الْعُرْفِيَّ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ اتِّفَاقًا ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ قَدِيمًا فَلْيُقَيَّدْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى رَأْيِ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْإِيلَاءَ يَنْعَقِدُ حُكْمُهُ بِغَيْرِ ذِكْرِ تَرْكِ الْجِمَاعِ إِلَّا عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ مَنْ تَقَدَّمَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَفِي كَوْنِهِ حَرَامًا أَيْضًا خِلَافٌ ، وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْتَنَعَ مِنْ جِمَاعِ نِسَائِهِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ دُخُولِهِ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا تَدْخُلَ إِحْدَاهُنَّ عَلَيْهِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي اعْتَزَلَ فِيهِ ، إِلَّا إِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيَتِمُّ اسْتِلْزَامُ عَدَمِ الدُّخُولِ عَلَيْهِنَّ مَعَ اسْتِمْرَارِ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْعَزْمَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ لِامْتِنَاعِ الْوَطْءِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي آخِرِ حَدِيثِ عُمَرَ مِثْلُ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَنَّهُ آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَيْضًا آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَقْسَمَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا ، وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ اعْتَزَلَ نِسَاءَهُ شَهْرًا . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا وَرِجَالُهُ مُوَثَّقُونَ ، لَكِنْ رَجَّحَ التِّرْمِذِيُّ إِرْسَالَهُ عَلَى وَصْلِهِ .
وَقَدْ يُتَمَسَّكُ بِقَوْلِهِ : حَرَّمَ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ امْتَنَعَ مِنْ جِمَاعِهِنَّ ، لَكِنْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ الْوَاضِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْرِيمِ تَحْرِيمُ شُرْبِ الْعَسَلِ أَوْ تَحْرِيمُ وَطْءِ مَارِيَةَ سُرِّيَّتَهُ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَأَقْوَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ لَفْظُ اعْتَزَلَ مَعَ مَا فِيهِ . قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ أَخِيهِ ) هُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْبَحِيُّ ابْنُ عَمِّ مَالِكٍ ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ ، وَقَدْ نَزَلَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِالنِّسْبَةِ لِحُمَيْدٍ دَرَجَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَ فِي كِتَابِهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ كَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَدَرَجَةً بِالنِّسْبَةِ لِسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ عَنْهُ الْكَثِيرَ بِوَاسِطَةِ وَاحِدٍ فَقَطْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِعَيْنِهِ فِي الصِّيَامِ وَفِي النِّكَاحِ كَذَلِكَ ، وَالنُّكْتَةُ فِي اخْتِيَارِ هَذَا الْإِسْنَادِ النَّازِلِ التَّصْرِيحُ فِيهِ عَنْ حُمَيْدٍ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ قَوْلِهِ : آلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَشَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى شَرْحِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْمُتَظَاهِرَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ زِيَادَةُ قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ سُقُوطُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْفَرَسِ وَصَلَاتُهُ بِأَصْحَابِهِ جَالِسًا ، وَتَقَدَّمَ شَرْحُ الزِّيَادَةِ هُنَاكَ . وَمِنْ أَحْكَامِ الْإِيلَاءِ أَيْضًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَإِنْ حَلَفَ عَلَى أَنْقَصَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا ، وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ عَلَى يَوْمٍ فَصَاعِدًا ثُمَّ لَمْ يَطَأْ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ كَانَ إِيلَاءً ، وَجَاءَ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ مِثْلُهُ وَأَنْكَرَهُ الْأَكْثَرُ ، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ ثُمَّ التِّرْمِذِيِّ فِي إِدْخَالِ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي بَابِ الْإِيلَاءِ يَقْتَضِي مُوَافَقَةَ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ ، وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ قَوْلَهُ تَعَالَى : تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تُضْرَبُ لِلْمُولِي ، فَإِنْ فَاءَ بَعْدَهَا وَإِلَّا أُلْزِمَ بِالطَّلَاقِ .
وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَقْرَبَ امْرَأَتَهُ - سَمَّى أَجَلًا أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ - فَإِنْ مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يَعْنِي أُلْزِمَ حُكْمَ الْإِيلَاءِ . وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ : وَاللَّهِ لَا أَقْرَبُهَا اللَّيْلَةَ ، فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ أَجَلِ يَمِينِهِ تِلْكَ فَهُوَ إِيلَاءٌ وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ إِيلَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ ، فَوَقَّتَ اللَّهُ لَهُمْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فَمَنْ كَانَ إِيلَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَلَيْسَ بِإِيلَاءٍ .