بَاب مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ
بَاب مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ . وَقَالَ الْحَسَنُ : إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لَا يَشْعُرُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَهَا مَا أَخَذَتْ ، وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : لَهَا صَدَاقُهَا 5346 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ ) الْبَغِيُّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ بِوَزْنِ فَعِيلٍ مِنَ الْبِغَاءِ وَهُوَ الزِّنَا ، يَسْتَوِي فِي لَفْظِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : وَقِيلَ : وَزْنُهُ فَعُولٌ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ بَغُويٌ ، أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً ، ثُمَّ كُسِرَتِ الْغَيْنُ لِأَجْلِ الْيَاءٍ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَالتَّقْدِيرُ : وَمَهْرُ مَنْ نُكِحَتْ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، أَيْ : بِشُبْهَةٍ مِنْ إِخْلَالِ شَرْطٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ الْحَسَنُ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ : ( إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَلِلْمُسْتَمْلِي بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ بَيْنَهُمَا وَبِالضَّمِيرِ ، وَبِهَذَا الثَّانِي جَزَمَ ابْنُ التِّينِ وَقَالَ : أَيْ : ذَا مَحْرَمَةٍ .
قَوْلُهُ : ( وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ) احْتِرَازٌ عَمَّا إِذَا تَعَمَّدَ ، وَبِهَذَا الْقَيْدِ وَمَفْهُومِهِ يُطَابِقُ التَّرْجَمَةَ . وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَهَا الْمُسَمَّى ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ . قَوْلُهُ : ( فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ .
قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ : لَهَا صَدَاقُهَا ) هَذَا الْأَثَرُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ : وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ ، وَمِنْ طَرِيقِ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ وَقَالَ : : لَهَا صَدَاقُهَا ، أَيْ : صَدَاقُ مِثْلِهَا . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ .
الْأَوَّلُ : حَدِيثُ أَبِي مَسْعُودٍ - وَهُوَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو الْأَنْصَارِيُّ - فِي النَّهْيِ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ، وَقَوْلُهُ : ( عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ : عَنْ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .