بَاب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ
بَاب الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ . فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 5393 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا ، فَقَالَ : يَا نَافِعُ ، لَا تُدْخِلْ هَذَا عَلَيَّ ؛ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُؤْمِنِ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ) الْمِعَى بِكَسْرِ الْمِيمِ مَقْصُورٌ ، وَفِي لُغَةٍ حَكَاهَا فِي الْمُحْكَمِ بِسُكُونِ الْعَيْنِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ أَمْعَاءٌ مَمْدُودٌ ، وَهِيَ الْمَصَارِينُ .
وَقَدْ وَقَعَ فِي شِعْرِ الْقُطَامِيِّ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ فِي الْجَمْعِ ، فَقَالَ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ حَكَاهَا أَبُو حَاتِمٍ : حَوَالِبَ غُزْرًا وَمِعًى جِيَاعًا . وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا وَإِنَّمَا عَدَّى يَأْكُلُ بِفِي ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى يُوقِعُ الْأَكْلِ فِيهَا ، وَيَجْعَلُهَا ظَرْفًا لِلْمَأْكُولِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ أَيْ : مِلْءُ بُطُونِهِمْ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السَّجِسْتَانِيُّ : الْمِعَى مُذَكَّرٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ مَنْ أَثِقُ بِهِ يُؤَنِّثُهُ ، فَيَقُولُ : مِعًى وَاحِدَةٌ ، لَكِنْ قَدْ رَوَاهُ مَنْ لَا يَوْثُقُ بِهِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مَنْسُوبًا .
قَوْلُهُ : ( عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا ) لَعَلَّهُ أَبُو نَهِيكٍ الْمَذْكُورُ بَعْدَ قَلِيلٍ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيَضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا .
قَوْلُهُ : ( لَا تُدْخِلُ هَذَا عَلَيَّ ) وَذَكَرَ الْحَدِيثُ هَكَذَا ، حَمَلَ ابْنُ عُمَرَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَلَعَلَّهُ كَرِهَ دُخُولَهُ عَلَيْهِ ؛ لِمَا رَآهُ مُتَّصِفًا بِصِفَةٍ وُصِفَ بِهَا الْكَافِرُ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُؤْمِنِ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ ، فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا ثَبَتَ هَذَا الْكَلَامُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ وَحْدَهُ ، وَلَيْسَ هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ ، عَنِ الدَّاوُدِيِّ ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ ضَمُّ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ إِلَى تَرْجَمَةِ : طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَإِيرَادُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِطُرُقِهِ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِطَرِيقَيْهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا التَّعْلِيقَ ، وَهَذَا أَوْجَهُ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِإِعَادَةِ التَّرْجَمَةِ بِلَفْظِهَا مَعْنًى ، وَكَذَا ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّرْجَمَةِ ، ثُمَّ إِيرَادَهُ فِيهَا مَوْصُولًا مِنْ وَجْهَيْنِ .