بَاب مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنْ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ
بَاب مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنْ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ وَغَيْرِهِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ، وَأَسْمَاءُ : صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً 5423- حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ ؟ قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ . وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ . قِيلَ : مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ ؟ فَضَحِكَتْ ، قَالَتْ : مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ .
وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا . قَوْلُهُ ( بَابُ مَا كَانَ السَّلَفُ يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّحْمِ ) لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ لِلطَّعَامِ ذِكْرٌ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْإِلْحَاقِ ، أَوْ مِنْ مُقْتَضَى قَوْلِ عَائِشَةَ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ الْمَأْدُومِ ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ كَوْنِهِ مَأْدُومًا نَفْيُ كَوْنِهِ مُطْلَقًا ، وَفِي وُجُودِ ذَلِكَ ثَلَاثًا مُطْلَقًا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَنَاوُلِهِ وَإِبْقَائِهِ فِي الْبُيُوتِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالطَّعَامِ مَا يُطْعَمُ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ إِدَامٍ . قَوْلُهُ ( وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ : صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ سُفْرَةً ) تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْصُولًا فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ مُطَوَّلًا ، وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ وَسَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ قَرِيبًا .
ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ : أَحَدُهُمَا عَنْ عَائِشَةَ . قَوْلُهُ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ عَابِسٌ بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ابْنُ رَبِيعَةَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، وَيَلْتَبِسُ بِهِ عَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ الْغُطَيْفِيُّ صَحَابِيٌّ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ : لَهُ صُحْبَةٌ وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُمْ عَنْهُ رِوَايَةً . قَوْلُهُ ( قَالَتْ مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ فِيهِ ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ ) بَيَّنَتْ عَائِشَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ ادِّخَارِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ نُسِخَ ، وَأَنَّ سَبَبَ النَّهْيِ كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الْعَامِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَتْهَا ، وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذَا فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَغَرَضُ الْبُخَارِيِّ مِنْهُ قَوْلُهَا وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ إِلَخْ فَإِنَّ فِيهِ بَيَانَ جَوَازِ ادِّخَارِ اللَّحْمِ وَأَكْلِ الْقَدِيدِ ، وَثَبَتَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ قِلَّةُ اللَّحْمِ عِنْدَهُمْ بِحَيْثُ إنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَشْبَعُونَ مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ) هُوَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ ، وَغَرَضُهُ تَصْرِيحُ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ بِإِخْبَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ لَهُ بِهِ وَقَدْ وَصَلَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ بِهِ .