بَاب مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا
بَاب مَنْ نَاوَلَ ، أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ ، عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا قَالَ : وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى 5439- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ ، قَالَ أَنَسٌ : فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ ، وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ، قَالَ أَنَسٌ : فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَتَبَّعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوْلِ القصعة ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ . وَقَالَ ثُمَامَةُ عَنْ أَنَسٍ : فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ . قَوْلُهُ ( بَابُ مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا .
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : لَا بَأْسَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى ) تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى قَرِيبًا وَالْأَثَرُ فِيهِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مَوْصُولٌ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ لَهُ . ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ وَفِيهِ وَقَالَ ثُمَامَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَصَلَهُ قَبْلَ بَابَيْنِ مِنْ طَرِيقِ ثُمَامَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ تَتَبَّعَ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ فَجَعَلْتُ أَجْمَعُهُ فَأُدْنِيهِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلتَّرْجَمَةِ ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُنَاوِلَهُ مِنْ إِنَاءٍ أَوْ يَضُمَّ ذَلِكَ إِلَيْهِ فِي نَفْسِ الْإِنَاءِ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي مَائِدَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ قُدِّمَ لَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ ، فَلَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوهُ كُلَّهُ وَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَمْرُ بِأَكْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا يَلِيهِ فَمَنْ نَاوَلَ صَاحِبَهُ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ فَكَأَنَّهُ آثَرَهُ بِنَصِيبِهِ مَعَ مَا لَهُ فِيهِ مَعَهُ مِنَ الْمُشَارَكَةِ ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ كَانَ عَلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلْمُنَاوِلِ حَقٌّ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ لَكِنْ لَا حَقَّ لِلْآخَرِ فِي تَنَاوُلِهِ مِنْهُ إِذْ لَا شَرِكَةَ لَهُ فِيهِ ، وَقَدْ أَشَارَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى أَنَّ قِصَّةَ الْخَيَّاطِ لَا حُجَّةَ فِيهَا لِجَوَازِ الْمُنَاوَلَةِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ اتُّخِذَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُصِدَ بِهِ ، وَالَّذِي جَمَعَ لَهُ الدُّبَّاءَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَادِمُهُ ، يَعْنِي فَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ مُنَاوَلَةِ الضِّيفَانِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مُطْلَقًا .