بَاب الْقِثَّاءِ بالرطب
باب 5441- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا ، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا : يُصَلِّي هَذَا ، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابهِ تَمْرًا ، فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ . قَوْلُهُ ( بَابٌ ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَةِ الْجَمِيعِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ ، وَسَقَطَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَاعْتَرَضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِلرُّطَبِ وِالْقِثَّاءِ ذِكْرٌ ، وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُتَرْجِمَ بِهِ لِلتَّمْرِ وَحْدَهُ أَوْ لِنَوْعٍ مِنْهُ وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمُ تَمْرًا فَأَصَابَنِي سَبْعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّاسٍ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلُ بِثَمَانِيَةِ أَبْوَابٍ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بِلَفْظِ فَأَصَابَنِي خَمْسُ تَمَرَاتٍ أَرْبَعٌ تَمْرٌ وَحَشَفَةٌ قَالَ ابْنُ التِّينِ : إِمَّا أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمًا أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ .
قُلْتُ : الثَّانِي بَعِيدٌ لِاتَّحَادِ الْمَخْرَجِ ، وَأَجَابَ الْكِرْمَانِيُّ بَأَنْ لَا مُنَافَاةَ إِذِ التَّخْصِيصُ بِالْعَدَدِ لَا يَنْفِي الزَّائِدَ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِذِكْرِهِ فَائِدَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الْقِسْمَةَ أَوَّلًا اتَّفَقَتْ خَمْسًا خَمْسًا ثُمَّ فَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَقُسِمَتْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَذَكَرَ أَحَدُ الرَّاوِيَتَيْنِ مُبْتَدَأَ الْأَمْرِ وَالْآخَرُ مُنْتَهَاهُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْحَدِيثِ اخْتِلَافٌ أَشَدُّ مِنْ هَذَا فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طِرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجَرِيرِيِّ بِلَفْظِ أَصَابَهُمْ جُوعٌ فَأَعْطَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْرَةً تَمْرَةً وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ قَسَمَ سَبَعَ تَمَرَاتٍ بَيْنَ سَبْعَةٍ أَنَا فِيهِمْ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ أَصَابَهُمْ جُوعٌ وَهُمْ سَبْعَةٌ فَأَعْطَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ لِكُلِّ إِنْسَانٍ تَمْرَةٌ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَمُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَأَنَّهَا رَجَحَتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَأَيَّدَهَا بِرِوَايَةِ عَاصِمٍ لَأَنَّهَا تُوَافِقُهَا مِنْ حَيْثَيَّةِ الزَّيَادَةِ عَلَى الْوَاحِدَةِ فِي الْجُمْلَةِ . قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ( تَضَيَّفْتُ ) بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ أَيْ نَزَلْتُ بِهِ ضَيْفًا ، وَقَوْلُهُ ( سَبْعًا ) أَيْ سَبْعَ لَيَالٍ . قَوْلُهُ ( فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا بُسْرَةُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بِنْتُ غَزْوَانَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ ، وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ أُخْتُ عُتْبَةَ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ أَمِيرِ الْبَصْرَةِ .
قَوْلُهُ ( وَخَادِمُهُ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِه . قَوْلُهُ ( يَعْتَقِبُونَ ) بِالْقَافِ أَيْ يَتَنَاوَلُونَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ ( أَثْلَاثًا ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيْلِ ، فَمَنْ بَدَأَ إِذَا فَرَغَ مِنْ ثُلُثِهِ أَيْقَظَ الْآخَرَ . قَوْلُهُ ( وَسَمِعَتْهُ يَقُولُ ) الْقَائِلُ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَالْمَسْمُوعُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا قُلْتُ : يَا أَبَا هُـرَيْرَةَ كَيْفَ تَصُومُ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثًا ، فَإِنْ حَدَثَ لِي حَدَثٌ كَانَ لِي أَجْرُ شَهْرٍ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ قَسَمَ وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ حَذَفَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِكَوْنِهَا مَوْقُوفَةً .
وَقَدْ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي الصَّلَاةِ التَّحْرِيضَ عَلَى صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ مَرْفُوعًا ، وَأَخْرَجَهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، وَهُوَ السَّبَبُ فِي سُؤَالِ أَبِي عُثْمَانَ ، أَبَا هُـرَيْرَةَ عَنْ كَيْفِيَّةِ صَوْمِهِ - يَعْنِي مِنْ أَيِّ الشَّهْرِ تَصُومُ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ - وَقَدْ سَبَقَ بَيَانٌ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ . قَوْلُهُ ( إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ ) زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَاضِيَةِ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا الْحَدِيثَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ هُنَاكَ .