بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الثُّومِ وَالْبُقُولِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا زَعَمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا . ثَالِثُهَا : حَدِيثُ جَابِرٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا هُـنَاكَ مَوْصُولًا وَمُعَلَّقًا وَفِيهِ ذِكْرُ الْبُقُولِ ، وَلَكِنَّهُ اخْتَصَرَهُ هُنَا . وَقَوْلُهُ كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مِنْ لَا تُنَاجِي فِيهِ إِبَاحَتُهُ لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى بِهِ الْمُصَلُّونَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ .
وَاخْتُلِفَ فِي حَقِّهِ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَكْرُوهً لِعُمُومِ قَوْلِهِ لَا فِي جَوَابِ أَحَرَامٌ هُوَ ؟ وَحُجَّةُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ مُلَازَمَةُ الْمَلَكِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ مَا مِنْ سَاعَةٍ إِلَّا وَمَلَكٌ يُمْكِنُ أَنْ يَلْقَاهُ فِيهَا . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ بَيَانُ جَوَازِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ ، إِلَّا أَنَّ مَنْ أَكَلَهَا يُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَا الْفُقَهَاءُ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْبُقُولِ الْكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ كَالْفُجْلِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ فِي الطَّبَرَانِيِّ وَقَيَّدَهُ عِيَاضٌ بِمَنْ يَتَجَشَّى مِنْهُ ، وَأَلْحَقَ بِهِ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الشَّدِيدَ الْبَخْرِ وَمَنْ بِهِ جِرَاحَةٌ تَفُوحُ رَائِحَتُهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي الْكَرَاهِيَةِ : فَالْجُمْهُورُ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَعَنِ الظَّاهِرِيَّةِ التَّحْرِيمُ ، وَأَغْرَبَ عِيَاضٌ فَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ تَحْرِيمُ تَنَاوُلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا تَمْنَعُ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ ، وَالْجَمَاعَةُ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَلَكِنْ صَرَّحَ ابْنُ حَزْمٍ بِالْجَوَازِ ، ثُمَّ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ يَتَعَاطَى ذَلِكَ حُضُورُ الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَذْهَبِهِ مِنْ غَيْرِهِ .