حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ

بَاب : الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ . فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ ( بَابُ الطَّاعِمِ الشَّاكِرِ مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ . فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا الْحَدِيثُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُعَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ فِي هَذَا الْكِتَابِ مَوْصُولَةً ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّارِيخِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَنْ عَمِّهِ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ إِنَّ لِلطَّاعِمِ الشَّاكِرِ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلَ مَا لِلصَّائِمِ الصَّابِرِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ حَكِيمٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَقِيلَ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ ، لَكِنْ صَرَّحَ الدَّرَاوَرْدِيُّ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُرَّةَ أَخْبَرَهُ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ حَمَلَهُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَقَدْ رَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ هَذِهِ .

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ مِنْ رِوَايَةِ وُهَيْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنَ عُقْبَةَ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ كُنْتُ أَنَا وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيُّ بِالْبَقِيعِ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ بِهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَمَلَهُ عَنْ سَعِيدٍ ثُمَّ حَمَلَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ بِهِ لَكِنْ في هَذِهِ الرِّوَايَةُ انْقِطَاعٌ خَفِيَ عَلَى ابْنِ حِبَّانَ فَقَدْ رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ مُسَدَّدٍ عَنْ مُعْتَمِرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي غِفَارٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي جَامِعِهِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ مَعْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيُّ فِيمَا أَظُنُّ لِاشْتِهَارِ الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِهِ . قَالَ ابْنُ التِّينِ : الطَّاعِمُ هُوَ الْحَسَنُ الْحَالِ فِي الْمَطْعَمِ وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا مِنْ تَفَضُّلِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ لِلطَّاعِمِ إِذَا شَكَرَ رَبَّهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ ثَوَابَ الصَّائِمِ الصَّابِرِ . وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : التَّشْبِيهُ هُنَا فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي الْكَمِّيَّةِ وَلَا الْكَيْفِيَّةِ ، وَالتَّشْبِيهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُمَاثَلَةَ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْجُهِ .

وَقَالَ الطِّيبِيُّ : رُبَّمَا تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ ثَوَابَ الشُّكْرِ يَقْصُرُ عَنْ ثَوَابَ الصَّبْرِ فَأُزِيلُ تَوَهُّمُهُ ، أَوْ وَجْهُ الشَّبَهِ اشْتِرَاكُهُمَا فِي حَبْسِ النَّفْسِ ، فَالصَّابِرُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَةِ الْمُنْعِمِ وَالشَّاكِرُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ اهـ . وَفِي الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى شُكْرِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ إِذْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَكْلِ . وَفِيهِ رُفِعَ الِاخْتِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ وَالْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَأَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، كَذَا قِيلَ ، وَمَسَاقُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي تَفْضِيلَ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَ الْمُشَبَّهِ ، وَالتَّحْقِيقُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِذْقِ أَنْ لَا يُجَابَ فِي ذَلِكَ بِجَوَابٍ كُلِّيٍّ ، بَلْ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ .

نَعَمْ عِنْدَ الِاسْتِوَاءِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ ، وَفَرْضُ رَفْعِ الْعَوَارِضِ بِأَسْرِهَا ، فَالْفَقِيرُ أَسْلَمُ عَاقِبَةً فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْدَلَ بِالسَّلَامَةِ شَيْءٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَسَيَكُونُ لَنَا عَوْدَةٌ إِلَى الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهَا فِي أَوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْجُمُعَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث