حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح الباري شرح صحيح البخاري

بَاب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ

باب إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ مُكَلِّبِينَ : الْكَوَاسِبُ . اجْتَرَحُوا اكْتَسَبُوا .

تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ إِلَى قَوْلِهِ : سَرِيعُ الْحِسَابِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى تتْرُكَ . وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ .

وَقَالَ عَطَاءٌ : إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ . 5483 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ . قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْك وَإِنْ قَتَلْنَ ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ .

قَوْلُهُ ( بَابُ إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ بَيَانِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ . قَوْلُهُ ( وَقَوْلُهُ تَعَالَى يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ الْآيَةَ . مُكَلِّبِينَ الْكَوَاسِبَ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ الصَّوَائِدَ وَجَمَعَهُمَا فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ ، وَهُوَ صِفَةُ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْكِلَابُ الصَّوَائِدُ أَوِ الْكَوَاسِبُ ، وَقَوْلُهُ مُكَلِّبِينَ أَيْ مُؤَدِّبِينَ أَوْ مُعَوِّدِينَ ، قِيلَ وَلَيْسَ هُوَ تَفْعِيلٌ مِنَ الْكَلْبِ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوفِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الْكَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَهُوَ الْحِرْصُ ، نَعَمْ هُوَ رَاجِعٌ إِلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِيهِ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحِرْصِ ، وَلِأَنَّ الصَّيْدَ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ بِالْكِلَابِ ، فَمَنْ عَلِمَ الصَّيْدَ مِنْ غَيْرِهَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ مُكَلِّبِينَ : أَيْ أَصْحَابُ كِلَابٍ ، وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْكَلَّابُ وَالْمُكَلِّبُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْكِلَابَ . قَوْلُهُ ( اجْتَرَحُوا : اكْتَسَبُوا ) هُـوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا اسْتِطْرَادًا لِبَيَانِ أَنَّ الِاجْتِرَاحَ يُطْلَقُ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَلِّبِينَ الْمُعَلِّمِينَ ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْمَادَّةِ الْكِلَابَ لَكِنْ لَيْسَ الْكَلْبُ شَرْطًا فَيَصِحُّ الصَّيْدُ بِغَيْرِ الْكَلْبِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجَوَارِحِ ، وَلَفْظُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ أَيِ الصَّوَائِدِ ، وَيُقَالُ فُلَانُ جَارِحَةُ أَهْلِهِ أَيْ كَاسِبُهُمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : وَمَنْ يَجْتَرِحُ أَيْ يَكْتَسِبُ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ اكْتَسَبُوا . ( تَنْبِيهٌ ) : اعْتَرَضَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى قَوْلِهِ الْكَوَاسِبُ وَالْجَوَارِحُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٍ فِي الْهَوَالِكِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَأَلْزَمَهُ التَّنَاقُضُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، بَلِ الَّذِي هُنَا عَلَى الْأَصْلِ فِي جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ .

قَوْلُهُ ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ ، إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ ، وَاللَّهُ يَقُولُ : تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَتُضْرَبُ وَتُعَلَّمُ حَتَّى تَتْرُكَ ) وَصَلَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ فَلَا تَأْكُلْ ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَسَمَّيْتَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ ، وَإِذَا أَكَلَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبَهُ فَلَيْسَ بِعَالِمٍ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ وَيَنْبَغِي إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبَهُ حَتَّى يَدَعَ ذَلِكَ الْخُلُقَ ، فَعُرِفَ بِهَذَا الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَتْرُكَ أَيْ يَتْرُكَ خُلُقَهُ فِي الشَّرَهِ وَيَتَمَرَّنُ عَلَى الصَّبْرِ عَنْ تَنَاوُلِ الصَّيْدِ حَتَّى يَجِئَ صَاحِبُهُ . قَوْلُهُ ( وَكَرِهَهُ ابْنُ عُمَرَ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْ صَيْدِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ .

وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ الرُّخْصَةَ فِيهِ . وَكَذَا أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ شَرِبَ الدَّمَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ بِلَفْظِ إِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ وَإِنْ شَرِبَ فَلَا وَتَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث