بَاب الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً
وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْمِي الصَّيْدَ فيفتقر أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ ، قَالَ : يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ . قَوْلُهُ ( وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى ) يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْأَعْلَى السَّامِيَّ بِالْمُهْمَلَةِ الْبَصْرِيَّ ، وَدَاوُدُ هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بِهِ . قَوْلُهُ ( فَيَفْتَقِرُ ) بِفَاءٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ ثُمَّ قَافٍ أَيْ يَتْبَعُ فَقَارَهُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْهُ ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ اقْتَصَرَ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَيَقْتَفِي أَيْ يَتْبَعَ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ ، وَالْأَصِيلِيِّ وَفِي رِوَايَةِ فَيَقْفُو وَهِيَ أَوْجَهُ .
قَوْلُهُ ( الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ) فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَيَغِيبُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ بِسَنَدٍ فِيهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ فَغَابَ عَنْكَ فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَفِي لَفْظٍ فِي الَّذِي يَدْرِكُ الصَّيْدَ بَعْدَ ثَلَاثٍ كُلْهُ مَا لَمْ يُنْتِنْ وَنَحْوُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ قَرِيبًا ، فَجَعَلَ الْغَايَةَ أَنْ يُنْتِنَ الصَّيْدُ فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُنْتِنْ حَلَّ ، وَإِنْ وَجَدَهُ بدونها وَقَدْ أَنْتَنَ فَلَا ، هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِهِ إِذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ ، وَسَأَذْكُرُ فِي ذَلِكَ بَحْثًا فِي بَابِ صَيْدِ الْبَحْرِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّامِيَ لَوْ أَخَّرَ الصَّيْدَ عَقِبَ الرَّمْيِ إِلَى أَنْ يَجِدَهُ أَنْ يَحِلَّ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِفْصَالٍ عَنْ سَبَبِ غَيْبَتِهِ عَنْهُ أَكَانَ مَعَ الطَّلَبِ أَوْ عَدَمِهِ ، لَكِنْ يُسْتَدَلُّ لِلطَّلَبِ بِمَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْأَخِيرَةِ حَيْثُ قَالَ فَيَقْتَفِي أَثَرَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَوَابَ خَرَجَ عَلَى حَسَبِ السُّؤَالِ ، فَاخْتَصَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ السُّؤَالَ ، فَلَا يَتَمَسَّكُ فِيهِ بِتَرْكِ الِاسْتِفْصَالِ . وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الطَّلَبِ : فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِنْ أَخَّرَ سَاعَةً فَلَمْ يَطْلُبْ لَمْ يَحِلَّ ، وَإِنِ اتَّبَعَهُ عَقِبَ الرَّمْيِ فَوَجَدَهُ مَيِّتًا حَلَّ . وَعَنِ الشَّافِعِيَّةِ لَا بُدَّ أَنْ يَتْبَعَهُ .
وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدْوِ وَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا يَكْفِي الْمَشْيُ عَلَى عَادَتِهِ حَتَّى لَوْ أَسْرَعَ وَجَدَهُ حَيًّا حَلَّ ، وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَا بُدَّ مِنَ الْإِسْرَاعِ قَلِيلًا لِيَتَحَقَّقَ صُورَةُ الطَّلَبِ ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ نَحْوُ هَذَا الِاخْتِلَافِ .