بَاب لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُكِلَتْ الْحُمُرُ . ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُكِلَتْ الْحُمُرُ . ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُفْنِيَتْ الْحُمُرُ .
فَأَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى فِي النَّاسِ : إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ . فَأُكْفِئَتْ الْقُدُورُ ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ . الْحَدِيثُ السَّابِعُ : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي النِّدَاءِ بِالنَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ الَّذِي نَادَى بِذَلِكَ هُوَ أَبُو طَلْحَةَ وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ لِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى فَنُسِبَ إِلَى التَّقْصِيرِ ، وَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّ بِلَالًا نَادَى بِذَلِكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَنَّ الْمُنَادِيَ بِذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَلَعَلَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ نَادَى أَوَّلًا بِالنَّهْيِ مُطْلَقًا ، ثُمَّ نَادَى أَبُو طَلْحَةَ ، وَبِلَالٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنَّهَا رِجْسٌ ، فَأُكْفِئَتِ الْقُدُورُ وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ وَوَقَعَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّ الْمُنَادِيَ بِذَلِكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ غَلَطٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِهَا .
قَوْلُهُ ( جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أُكِلَتِ الْحُمُرُ ) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ وَلَا اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونُوا وَاحِدًا فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا : أَكَلْتُ فَإِمَّا لَمْ يَسْمَعْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا لَمْ يَكُنْ أَمَرَ فِيهَا بِشَيْءٍ ، وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ ، فَلَمَّا قَالَ الثَّالِثَةَ أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ أَيْ لِكَثْرَةِ مَا ذُبِحَ مِنْهَا لِتُطْبَخَ صَادَفَ نُزُولَ الْأَمْرِ بِتَحْرِيمِهَا ، وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَنَدُ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَمُولَةَ النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي .