بَاب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ
بَاب إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ ، فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ ، فَهُوَ جَائِزٌ لِخَبَرِ رَافِعٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - 5544 - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنْ الْإِبِلِ ، قَالَ : فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ ، قَالَ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا . قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي وَالْأَسْفَارِ ، فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى . قَالَ : أَرِنْ .
مَا نَهَرَ - أَوْ أَنْهَرَ - الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ . قَوْلُهُ ( بَابُ إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ فَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ إِصْلَاحَهُ وَلِكَرِيمَةَ صَلَاحَهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ بِالْإِفْرَادِ أَيِ الْبَعِيرَ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِلْقَوْمِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَمَضَى فِي بَابِ ذَبِيحَةِ الْمَرْأَةِ بَحْثٌ فِي خُصُوصِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ، وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ أَوْ نَهَرَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالصَّوَابُ أَنْهَرَ بِالْهَمْزِ ، وَقَدْ أَلْزَمَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ التَّنَاقُضَ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا .
وَأَشَارَ إِلَى عَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ، وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُتَعَدٍّ بِالتَّذْكِيَةِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّذِينَ ذَبَحُوا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى ذَبَحُوا مَا لَمْ يُقْسَمْ لِيَخْتَصُّوا بِهِ فَعُوقِبُوا بِحِرْمَانِهِ إِذْ ذَاكَ حَتَّى يُقْسَمَ ، وَالَّذِي رَمَى الْبَعِيرَ أَرَادَ إِبْقَاءَ مَنْفَعَتِهِ لِمَالِكِهِ فَافْتَرَقَا . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : نَبَّهَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى أَنَّ ذَبْحَ غَيْرِ الْمَالِكِ إِذَا كَانَ بِطَرِيقِ التَّعَدِّي كَمَا فِي الْقِصَّةِ الْأُولَى فَاسِدٌ ، وَأَنَّ ذَبْحَ غَيْرِ الْمَالِكِ إِذَا كَانَ بِطَرِيقِ الْإِصْلَاحِ لِلْمَالِكِ خَشْيَةَ أَنْ تَفُوتَ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ لَيْسَ بِفَاسِدٍ .